
نحو إحداث وكالة وطنية لتدبير الموارد المائية
في سياق الوضعية الحرجة للموارد المائية التي يجتازها المغرب في الآونة الأخيرة و بالنظر للإكراهات و الصعوبات المستقبلية الناتجة عن التغيرات المناخية العالمية و حاجة البلاد المتزايدة من استهلاك المياه سواء في القطاعات الزراعية أو الصناعية أو ما يخص الاستهلاك السكاني بحيث أن النمو السكاني المتزايد و المتسارع يؤدي إلى ارتفاع الطلب عن الماء و يعمق بالتالي من أزمة المياه، كما أن الأساليب الغير محترمة للقيم البيئية في مجال الزراعة تشكل تهديدا حقيقيا لاستدامة الموارد المائية و للأمن المائي و الغذائي بشكل عام.
وإلى جانب ندرة المياه وشحها وحتى تلوثها نجد أن الطرق المستعملة في الزراعة تستنزف المياه الجوفية وتتسبب في تملح المياه الجوفية كنتيجة للإسراف في الضخ كما أن المبيدات الكيماوية المستخدمة بشكل مفرط بالزراعة تساهم في تلوث الفرشة المائية مما ينذر بعواقب وخيمة في المستقبل المنظور.
و إذ سجل الجميع التأخر الحاصل ببلادنا في اتخاد مبادرات جريئة و استراتيجية استدعت التدخل الفعلي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لإثارة انتباه المسؤولين و للتحرك بشكل عاجل لاحتواء الفقر المائي بالمغرب عبر إطلاق مشاريع مائية ضخمة تتجلى في برمجة إحداث محطات لتحلية المياه على غرار محطة أكادير التي بلغت قيمة استثماراتها 440 مليار سنتيم بكل من مدن الدار البيضاء و أسفي و الناظور و العيون كمرحلة أولى و كذا إطلاق مشروع الطريق السيار النموذجي الأول من نوعه بالمغرب و الذي سيربط حوضي سبو و أبي رقراق لإنعاش حقينه سد محمد بن عبد الله المزود لمدن الرباط و الدار البيضاء الجنوبية بمياه الشرب على مسافة 67 كلم و بتكلفة مالية تصل إلى 600 مليار سنتيم و هي حلول مبتكرة لمواجهة العجز المائي و ضمان مستقبل مائي آمن.
وفي نفس السياق وكما دعونا في مقال سابق حول موضوع الماء إلى الإعلان عن حالة الطوارئ المائية من طرف السلطات العمومية بالنظر لخطورة الوضع والدعوة لتنظيم مناظرة وطنية حول الماء إضافة إلى تنظيم حملة تواصلية مكثفة لتحسيس الرأي العام الوطني بترشيد الاستهلاك والحد من هدر المياه، فإننا ندعو أيضا إلى المبادرة بإحداث وكالة وطنية تشرف على تدبير الموارد المائية تابعة لرئاسة الحكومة، تعهد لتكنوقراط ذوو كفاءة وتجربة في الميدان مع مدها بكافة الوسائل المادية واللوجستية اللازمة لإنجاح مهامها.
كما يرجى العمل على فك التداخلات الإدارية بين مجموعة من المصالح بشأن المياه و تركيزها في هيئة إدارية واحدة لضمان النجاعة كما هو الشأن بالمكتب الوطني للماء و الكهرباء –قطاع الماء- الذي يدبر محطات معالجة المياه العادمة و قطاع المياه و الغابات الذي يحمل إسم المياه دون صلاحيات ملموسة و وكالات الحوض المائي بالجهات الوطنية على المياه الجوفية و كذا المراكز الجهوية للاستثمار الفلاحي التي تدبر مياه السقي و الري القادمة من السدود مما يشتت الجهود و يضعف النتائج المحصلة و يعيق وضع استراتيجيات موحدة و واضحة المعالم و الأهداف.



