
محمد الغلوسي يكتب : خطاب الرئيس الجزائري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
وأنا أتابع خطاب الرئيس الجزائري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو يتحدث بحماس واندفاع عن “تصفية الإستعمار” وأيضا ” حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره “خِلْتُ الأمر يتعلق بجزء من التراب الجزائري لازال المغرب محتلا له ،والحال أن الأمر يتعلق بأراض مغربية (الصحراء المغربية ) وتحت سيادة المغرب ونظام الجزائر يدرك ذلك جيدا أكثر من غيره.
وقلت كيف لنظام يطالب بإحترام مبادئ الأمم المتحدة وضمنها “حق الشعوب في تقرير مصيرها ” الذي صيغ في ظروف سياسية ودولية خاصة ،وفي سياقات فوران ونضال شعوب العالم الثالث للمطالبة باستقلالها عن الدول المستعمِرَة ،كيف له أن يسقط ذلك على كيان مصطنع ،صنع في ظروف يعرفها الجميع من أجل الحفاظ على مصالح الدول الإستعمارية نفسها وخلق بؤر توثر لضمان ديمومة هيمنتها وتحكمها في خيرات ومقدرات الشعوب وإجهاض كل محاولات بناء إقتصاد مستقل وديمقراطية حقيقية والقطع مع كل أشكال التبعية.
كما قلت في قرارتي نفسي وأنا أتابع خطاب رئيس الجزائر بكثير من الحنق والألم وهو يتحدث عن بلد جار عرض عليه “المساعدة “خلال فاجعة الزلزال ،قلت كيف يتحدث هذا الشخص عن “تقرير المصير ” وهو يقوم بكل شيء ليمنع شعبه نفسه من تقرير مصيره السياسي والاقتصادي، الذي يطالب به لجبهة إنفصالية ، وينكل بالصحفيين والمعارضين وكل من يرفض أسلوب حكم العسكر ويقيم لهم محاكمات صورية ويزج بهم في السجون لسنوات ،وكل ذلك من أجل الحفاظ على إستمرار الفساد والإستبداد ضدا على مبدأ تقرير المصير الذي ردده بقوة من منصة الجمعية العامة التي قدم فيها نظام الجزائر كنظام ديمقراطي قائم على السيادة الشعبية!! لا يساند ولا يدعم الإنفصال والإرهاب !!وأن كل مايقوم به هو دفاعه المستميت عن المبادئ الحقوقية الكونية المتعارف عليها دوليا !!!وإيمانه العميق بتلك المبادئ السامية وحرصه الشديد على احترامها في العلاقات الدولية !!!
ومقابل ذلك لا يجد أي حرج في الدفاع عن “حق” حفنة في “تقرير مصيرها “وبناء دويلة مصطنعة تبقى تحت رحم نظام العسكر ضدا على مبادئ الأمم المتحدة نفسها التي استشهد بها الرئيس الجزائري وفي مقدمتها حق الدول في السيادة على أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية …الخ.
تبون قدم درسا بيداغوجيا في احترام حقوق الإنسان ومبادئ الأمم المتحدة انطلاقا من تجربة نظامه المتفردة ،وعلى الدول الديمقراطية أن تصغي جيدا لخطابه وأن تحذو حذو نظام الكابرانات ،بل وعليها أن تطالب الأمم المتحدة ببت هذا الخطاب عند كل اجتماع أممي وعلى جبهة البوليساريو أن تقيم احتفالا باهرا لحاضنها الوفي حين عودته من الأمم المتحدة ،وأن تنفرد به في لحظة مكاشفة حقيقية وتهمس في أذنه: “فخورون بك لأنك تتقن الدفاع ولو باستعمال التزييف والتضليل “.



