
عملية توزيع الأعلاف بالمغرب …. شبهات التهرب الضريبي تلاحق تجار كبار
تعرف عملية توزيع الأعلاف بالمغرب جملة من التجاوزات والاختلالات الخطيرة، وفي هذا الصدد كشفت العديد من المعطيات عن تفاصيل وحيثيات صادمة تستلزم ضرورة فتح تحقيقات على أكثر من مستوى، وذلك بهدف إماطة اللثام عن مجال شكل مرتعا لتجار كبار من أجل مراكمة ثروات مالية خيالية بطرق مشبوهة واحتيالية تنطوي على ممارسات مجرمة، إذ أضحى الحديث عن هذا الموضوع يحظى باهتمام بالغ ومتزايد من قبل العديد من الفاعلين والمهتمين وذلك بالنظر للخروقات التي يشهدها هذا القطاع و التي تورط عدة موزعين في فضائح التهرب الضريبي و جني أموال طائلة في ظروف تعتريها شبهة الثراء الفاحش و الكسب غير المشروع، و هو الأمر الذي يشكل تهديدا حقيقيا للاقتصاد الوطني كما يجنب الدولة فرصة استخلاص نفقات مالية جد هامة من شأنها أن تعود بالنفع على التنمية ببلادنا.
إن موضوع التلاعب في عملية توزيع الأعلاف بالمغرب، جعلنا نقف عن تفاصيل وحقائق جد خطيرة من قبيل تحول تجار محددين بمختلف الجهات الإدارية للمملكة إلى موزعين للعلف، إذ تقدم هاتف الأطراف على تلقي طلبات العديد من التجار بالتقسيط والتي تهم كميات كبيرة من هذه المادة الحيوية، حيث يؤدي المستفيدون أثمنتها إما نقدا أو بواسطة شيكات، ليقوم بعد ذلك الموزع بجلب الأطنان من الأعلاف من الشركات الخاصة التي تنشط في هذا المجال لتمكين طالبيها من الحصص اللازمة، مما يعري عن حقيقة تورط الموزعين المذكورين في فضائح للتهرب الضريبي و التي راكمت من ورائها ذات الأطراف أموالا طائلة، حيث أن عملية أداء الشحنات لفائدة الشركات المعنية يتم إما بواسطة شيكات للأغيار أو نقذا مما يجعل الموزع مستفيدا من مبالغ خيالية دون أن يظهر له أثر في هاته المعاملات التجارية، الأمر الذي يفسر على أنه تحايل ممنهج و غير مبرر ساهم في إلحاق أضرار محققة بالاقتصاد الوطني لبلادنا، وذلك بالنظر لكون هذه الممارسات دامت لسنوات دون أن تطال يد العدالة المتورطين و الذي اغتنوا اغتناء فاحشا دون تسديد ضرائب لفائدة الدولة نظير المداخيل المالية التي يستفيدون منها في ظروف غامضة.
وفي هذا السياق تجدر الإشارة أن موزعي الأعلاف بمختلف مناطق المغرب تحولوا إلى نقط توزيع محددة يلجأ إليها التجار بالتقسيط لاستقدام الكميات التي تخصهم قصد تمكين زبائنهم منها لسد حاجياتهم اليومية من مادة العلف والتي تشكل دعامة أساسية لأنشطتهم الفلاحية، وقد استمرت هذه المعاملات المالية لسنوات راكمت من خلالها هاته اللوبيات أموالا خيالية، مما يقتضي فتح أبحاث قضائية لكشف حقيقة العمليات التجارية التي جرت في هذا الشأن و كذا طرق صرفها، الأمر الذي مكن المتورطين من فرصة التهرب الضريبي لعقود من الزمن، ليبقى السؤال المطروح من يتزعم هذه الشبكة التي تنخر الاقتصاد الوطني؟ ، و من هي الجهات التي تتستر عن مستغلي مثل هذه الأنشطة التجارية الحيوية؟ و لماذا عجزت مديرية الضرائب عن رصد مظاهر الاختلالات و التجاوزات التي تقف من ورائها أطراف محددة؟



