سعيد ناشيد يكتب : حاجة الإنسان إلى الحلم لكي يواصل العيش

وصل جلجامش إلى جبل الآلهة حاملا صديقه المريض أنكيدو على كتفيه، ثم بدأ في المناجاة: يا آلهة الجبل، امنحي لصديقي أنكيدو حلما.. امنحيه حلما لكي يشفى.

يحتاج الإنسان إلى الحلم لكي يواصل العيش، لا سيما في أوقات الشدّة.

صحيح أن الإنسان كائن يعيش بالخبز، بالماء، بالهواء، بالدواء، إلخ، إلا أنه لا يحتاج فقط إلى ما يعيش به، بل يحتاج أيضا إلى ما يعيش من أجله، يحتاج إلى الحلم.

حالة أمي الصحية حرجة بنحو مزمن، لكنها تخبر حفيدتها كلما زارتها بأنها تريد أن تعيش إلى أن تراها بلباس المحامية أو القاضية. كما لو أنها تنسج حلما أخيرا لكي تواصل أيامها الباقية.

نعيش بدون سبب، ولهذا السبب نحتاج إلى سبب لكي نعيش، نحتاج إلى الحافز، نحتاج إلى الحلم.

أن يكون لك حلم قوي معناه أن يكون لك شيء لن تتخلى عنه حين تضطر إلى التخلي عن كل شيء، بل قد تهجر كل شيء لأجله. هنا تكمن دلالة الموقف المحمدي: “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه، ما تركته”. إنها قوة الحلم إذا.

يوصف السانسيمونيون (أتباع سان سيمون) بالحالمين، الطوباويين، ولذلك تعرضوا للتهميش. اليوم تتضح الصورة: كانوا حالمين بالفعل. غير أنهم في طريق الحلم أنتجوا أفضل مهندسي الطرقات، والقناطر، والسكك الحديدية، لغاية الربط بين الشعوب والثقافات، وتحقيق التعارف وبالتالي السلام. وعندما ضيّقت عليهم فرنسا الخناق نزحوا إلى مصر مستقدمين أفضل المهندسين، وقدموا لمحمد علي ضمن عديد من المشاريع مشروعا ضخما لحفر قناة السويس قصد الربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ومن ثم الربط بين الحضارات الكبرى. المشكلة الوحيدة أن هذا الحلم كان سابقا لأوانه بعض الوقت.

وهكذا أقول:

عليك أن تجد حلما تعيش من أجله، لأجل أن تعيش.

عليك أن تجد حلمك بنفسك.

فكل شيء في البدء كان حلما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock