
زاهر الغافري يكتب : شهادة عن الشاعر صلاح فائق
أريد أن أكتب عن صلاح فائق على نحو مغاير هذه المرة . أريد أن أقدم له زهرة من حديقة . ماكان اللقاء بيننا مقدرًا .هو “جنتلمان” الشعر ومروض الكتابة. أقول هذا حتى لو كتب عن الأرياف.
شاعر يحلم بمقاطعات، لكن صوته مديني. ليس بسبب الانجليزية التي يتقنها بل لأنه ابنُ مدن .
قرأت له في أواخر السبعينيات “رهائن” ، لكن عمله “تلك البلاد” أربكني حقا. وفي الثمانينيات، بكرمه النبيل، أرسل إليّ وأنا في المغرب “مقاطعات وأحلام”.
ماذا يريد صلاح فائق من الكتابة ؟ في ظني، يريد أن يكون طفلا ليلعب معها وهو يحيي الأفق .
يسألني بعض الأصدقاء لماذا لا يكتب صلاح فائق عن الفلبين التي يقيم فيها ؟ جوابي كان دائما : إنه يكتب عن العالم.
في شعر صلاح مخيلة لاتنام.
لايتحدث صلاح فائق عن العدم ، الغياب مثلا، إنما يتحدث عن الكائنات المصابة بالعطب، عن ماخلف الألم .
قصيدته تبدو مرحة لقارئ عابر، لكن أنظر إلى شراسة حيواناته وقد أصبحت أليفة في شعره. هنا تصبح الكتابة الشعرية شاغل الوجود الأوحد.
له كتاب باللغة الانجليزية ، “حريق آخر يليق بمدينة”، أظن. هذا هو العنوان.
منذ زمن بعيد، سألتُ صديقه وابْنَ مدينته كركوك ، ماذا يفعل الآن صلاح فائق في جزيرة في الفلبين ياسركون؟
أجاب سركون بدعابة وهو يضحك : شاعر يصطاد اللؤلؤ.



