
خالد أورحو يكتب : الأمكنة تحفظ ذاكرتها ….
الأمكنة تحفظ ذاكرتها بطريقتها الخاصة، فرغم تدخل الإنسان للتأثير على الطبيعة فإن جزء منها يقاوم ويستمر، فالنهر مثلا لا يمكن ان ينسى مجراه، أي الوادي الذي اعتاد الجريان فيه، لأنه المسلك الذي ألف أن يتدفق فيه وفق قانون تفاعلي يفهم اتوماتزماته هو وحده.فقد يعتقد البعض مع التغيرات المناخية أن النهر الذي اختفى بسبب قلة التساقطات لن يعود يوما، لكن الحقيقة أن الأمر مرتبط بعوامل طبيعية أخرى، كالحرارة التي تنتج قوة التبخر والرياح التي تغير من درجة تشبع الغيوم، الى غير ذالك من المعطيات المرتبطة بالتساقطات، التي إن توفرت شروطها ستتساقط بغزارة، حينها سينبعث النهر الذي اعتقد البعض أن أمره انتهى الى الأبد.
وبما أن العودة مضمونة يوما ما، فلابد من أخذ الحيطة والحذر ، بالابتعاد عن الوادي الذي يشكل جزء من ذاكرة النهر الذي يرتبط به وفق علاقة مادية وروحية لا تسمح بأي تدخل خارج هذه المعادلة، إلا اذا كان يملك قوة قاهرة تفوق قوة الطبيعة!!!
استهواني هذا المثل من قانون الطبيعة واستحضرته كي افهم نفسي أكثر من السابق، وهي مناسبة لكي لا يعتقد البعض أننا هجرنا مواقع تفكيرنا وقناعاتنا، ولكننا فقط ننأى بأنفسنا عن الانفعال، وننتظر مدى حسن نية الآخر واعتقاده فينا. حينها سنأتي على الأخضر واليابس ونمارس سياسة الأرض المحروقة.



