
سعيد ناشيد يكتب : منذ نهاية الحرب العالمية الثانية انخرطت الفلسفة السياسية المعاصرة في مشروع نقدي كبير
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية انخرطت الفلسفة السياسية المعاصرة في مشروع نقدي كبير لسد الذرائع أمام تغول الدولة ومعاودة صعود أنظمة شمولية على منوال النازية، الفاشية، والستالينية، ولأجل ذلك عملت على تفكيك المفاهيم التي قد تحمل شبهة انتاج الشموليات، مثل مفاهيم التقدم، العقل، التاريخ، الشعب، الحقيقة، الإرادة العامة.. بهذا النحو نفهم جهود فوكو، ديريدا، بودريار، (french school).. جهودهم ملهمة بالفعل إلا أن وظيفة الفلسفة السياسية بدأت تتغير اليوم، حيث لم يعد التحدي الأساسي هو تغول الدولة بل احتمال تفككها بفعل الأعراض الجانبية للانتقال الرقمي، وضعف الفاعل السياسي، وظهور فاعلين متفردين يتجاوزون قدرات الدول على التخطيط للمستقبل، ويحتكرون لحساباتهم الخاصة مشاريع كونية تتعلق بالذكاء الاصطناعي، الإعلام الجديد، تعديل الجينات، وإعمار الفضاء..
نحتاج إذن إلى تحول في الوظيفة النقدية للفلسفة السياسية.
الرهان ليس سهلا لكنه ينبغي أن يكون.



