
تيفلت : نحو سياسة عمرانية جديدة تقطع مع ممارسات لوبي عقاري متحكم
من بين النقاشات التي شغلت بال الرأي العام بمدينة تيفلت خلال الآونة الأخيرة، ظهور بوادر لوبي عقاري بسط هيمنته على جل المشاريع السكنية التي تحوم حولها عدة شبهات، من قبيل غياب الجودة وتبني سياسة بناء تستلزم ضرورة التأكد من صحة وسلامة البنايات والتي غالبا ما يستفيد منها المواطنون الراغبون في الاستفادة من سكن يحترم شروط العيش الكريم، وهو الحق الذي ظل مثار جدل واسع وذلك بالنظر للتساؤلات الكبرى التي واكبت ظروف إنشاء عمارات سكنية ومنشآت أخرى من هذا القبيل والتي تفتقد للشروط القانونية وفقا لما أكدته العديد من الفئات ذات الصلة بهذا الموضوع الشائك.
وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى كون بعض المنعشين العقاريين بمدينة تيفلت استفادوا من حظوة غير مبررة مكنتهم من السيطرة على معظم المشاريع ذات الطابع العمراني على مستوى المنطقة، وذلك بفعل تواطؤات مكشوفة مع منتخبين محددين والذين ما فتئوا يقدمون لذات الأطراف خدمات تفضيلية مقابل نيلهم لرشاوى نظير التساهل معهم في بعض المساطر رغم عدم استيفاء الجهات المذكورة للشروط المطلوبة قانونا، مما فسح المجال لهيمنة أضحت اليوم حديث البادي والداني، هذا في الوقت الذي حرص فيه مستثمرون آخرون على معاكسة هذه الممارسات من خلال تنزيل مشاريع بمواصفات وجودة عالية غير أن هذه الأطراف ظلت تعيش واقع عزلة تنطوي على الاقصاء الممنهج نتيجة لمظاهر التحكم التي باتت سائدة على جل المستويات والأصعدة.
وأمام الوضع القائم سجل العديد من الفاعلين والمهتمين بارتياح كبير الحملات التي أطلقتها السلطات العمومية في هذا الشأن والتي حالت دون إنجاز العديد من المشاريع التي لا تتوفر على التراخيص اللازمة، هذا فضلا عن اتخاد إجراءات موازية بلغت في بعض الأحيان حد منع أطراف محددة من استكمال عملية البناء بمبرر ضرورة سلوك المساطر المعمول بها، إذ أضحت موافقة الوكالة الحضرية خيارا لا محيد عنه مما أرسى دعائم توجه جديد سيقطع لا محالة مع ممارسات و تجاوزات ظلت سائدة لسنوات دون أن تطال يد العدالة الجهات المتورطة في مثل هكذا خروقات.



