
محمد الغلوسي يكتب : تعمق الفساد و تغول و أصبح يضرب في كل مكان دون أي تمييز
تعمق الفساد وتغول وأصبح يضرب في كل مكان دون أي تمييز وتشكلت شبكات أخطبوطية قادرة على فعل كل شيء وسرقة كل ما لايمكن أن يخطر على البال.
نموذج فقط من تلك الشبكات ماكشفت عنه الأبحاث والتحريات التي باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس ،تفكيك شبكة ضمنها مدير مستشفى وموظفون وأصحاب مصحات يشتبه في تزويرهم لوثائق كوسيلة للإستيلاء على معدات وأجهزة طبية تعود لمستشفيات عمومية وإعادة بيعها كمتلاشيات يتعلق الأمر ببيع الأسرَّة والآواني والشاشات والمكيفات والحواسيب ،بيع كل ذلك إلى أصحاب مصحات خاصة بمدينة تازة.
امام هول مايحدث قد يستفيق المغاربة يوما بفعل تغول الفساد وتمدد أجنحته على إقدام اللصوص والمفسدين على بيع جدران وغرف المستشفيات العمومية!! ومن يدري فقد يجري تفويت هذه المستشفيات برمتها بعد تزوير وثائقها.
انتقل أخطبوط الفساد بالقطاع الصحي من تعطيل الأجهزة (سكانير ،راديو ،تزوير الشواهد الطبية ،والتلاعب في الصفقات العمومية التي جعلت البعض يراكم ثروات خيالية ) وتحويل المرضى رغما عنهم اتجاه مصحات خاصة وتقاضي العمولات عن السمسرة ،انتقل إلى بيع وتفويت ممتلكات المستشفيات بعدما اطمأن من أن آلة المحاسبة والعقاب هي للبسطاء والفقراء فقط وأن ربط المسؤولية بالمحاسبة مجرد شعار للإستهلاك الداخلي والخارجي.
إن الوقائع الواردة في بلاغ الإدارة العامة للأمن الوطني بخصوص تفويت أدوات وأجهزة طبية بمدينة فاس الى لوبي المصحات الخاصة يقتضي من وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بفاس صاحب الإختصاص القضائي تحريك مسطرة الإشتباه في تبييض الأموال وحجز ممتلكات المتهمين المفترض تورطهم في هذه القضية الشائكة.
على الدولة أن تكون حازمة في التصدي للفساد والرشوة والإبتزاز وأن تضرب بيد من حديد ضد كل من يتلاعب بالقانون ويستغل كل المراكز والمواقع الوظيفية للإثراء غير المشروع وتعميق الفساد في الحياة العامة ،المغاربة ضجروا كثيرا من التمييز في تطبيق القانون وإستمرار الفساد والرشوة وتعمق الفوارق الإجتماعية والمجالية.



