
الشرطة القضائية بمدينة تيفلت … جهود متواصلة لمحاربة كافة المظاهر الإجرامية
يشكل قطاع الأمن إحدى المصالح الحيوية على صعيد مدينة تيفلت اعتبارا للمكانة الاعتبارية التي يحظى بها لدى الساكنة المحلية، ولأهميته القصوى في تحقيق الأمان والسلامة العامة، إذ شكل الفاعلون في المنظومة الأمنية بالمنطقة دعامة أساسية لبلورة البرامج الإصلاحية الكبرى التي تبنتها المديرية العامة للأمن الوطني في نهجها الاستراتيجي للرقي بأداء المؤسسات الأمنية بمختلف الجهات الإدارية للمملكة، و قد لامست هذه الدينامية إلى حد كبير المرفق الأمني بمدينة تيفلت، و هو الأمر الذي عزز مسار البناء المؤسساتي على مستوى المنطقة، مما ساهم في إرساء توجه جديد يرتكز على مقومات النجاعة في التدبير و الحكامة في التسيير و يستجيب لتطلعات و نداءات المواطنين الرامية لإحقاق العدالة الاجتماعية.
ويلاحظ كل متتبع للشأن العام المحلي مدى التطور الإيجابي والمتناهي الذي تعرفه المصالح الأمنية بمدينة تيفلت في السنين الأخيرة، تماشيا مع السياسة العامة التي أرساها السيد عبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني المرتكزة على التواصل الفعال مع المواطنين والمرتفقين وعلى التدخلات الأمنية الاستباقية لمنع وإيقاف الجرائم بمختلف أنواعها، وقد همت هذه التحولات الإصلاحية العميقة عدة مرافق، لعل أبرزها جهاز الشرطة القضائية حيث تم تسجيل ما يلي :
- جهاز الشرطة القضائية بمفوضية الأمن لمدينة تيفلت … إجراءات إصلاحية ساهمت في تكريس قيم الحكامة في التدبير بالمرفق الأمني
حظي جهاز الشرطة القضائية بمدينة تيفلت بعناية خاصة وبالغة الأهمية عقب كل المحطات الإصلاحية التي شهدتها المنظومة الأمنية على مستوى المنطقة، وذلك بالنظر لكون العاملين بهذه المصلحة، يضطلعون بأدوار طلائعية في محاربة الجريمة والتصدي لمختلف مظاهرها، إذ غالبا ما تعتبر مؤشرات أداء الأمنيين المنتسبين لهذه البنية الإدارية الهامة معيارا محددا لمدى استقرار المجتمع من عدمه، وتجدر الإشارة في هذا الصدد أنه تم تسجيل نمو تدريجي في مردودية عناصر هذا المكون الحيوي، مما يعطي انطباعا إيجابيا على التطور الهام المحقق على مستوى هذا المرفق.
ورغم تسجيل تزايد ملحوظ بشكل يومي في شكاوى المرتفقين غير أن اعتماد عناصر هذه المصلحة على مقاربة استباقية في معالجة قضايا المواطنين، ساهم في التصدي لمختلف المظاهر الإجرامية، إذ غالبا ما يتم توقيف المشتبه في ارتكابهم لجرائم تكتسي طابعا جنحيا أو جنائيا في ظرف قياسي، مما يكرس يقظة المنتسبين لهذا الجهاز ومهنيتهم العالية، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع منسوب التفاعل مع الإجراءات المسطرية للمشتكين، حيث ساهمت هذه التدابير في تعزيز الإحساس بالثقة لدى فئات واسعة في المؤسسات الأمنية بشكل عام.
- تحديات وإكراهات تعترض أداء العاملين بمصلحة الشرطة القضائية
تعتبر قلة الموارد البشرية بالمنظومة الأمنية لمدينة تيفلت من بين الإكراهات الحقيقية التي تعيق جهود مختلف الفاعلين والمتدخلين في البرامج الإصلاحية التي أطلقتها المديرية العامة للأمن الوطني في إطار تصورات شمولية ومنفتحة ومتعددة الأبعاد، إذ أن النتائج المحققة على مستوى غالبية المصالح تكاد تكون نسبية إلى حد كبير، كما أن معالجة قضايا وشكاوى المرتفقين في ظرف قياسي لا يعكس بالضرورة واقع الاستقرار الاجتماعي، حيث أن فئات عديدة ممن يلجون للمؤسسة الأمنية بالمنطقة أكدت أن أداء العاملين بمصلحة الشرطة القضائية بمدينة تيفلت لازالت تعتريه جملة من النقائص وذلك بالنظر لحجم الضغوطات الممارسة على العناصر البشرية و الذين تحذوهم رغبة أكيدة في تقديم خدمات عمومية ذات جودة عالية للمواطنين، في ظل واقع يفرض على كافة الأمنيين القيام بإجراءات متداخلة و معقدة تقتضي نوعا من التركيز من قبيل تحرير المحاضر و مباشرة إجراءات البحث و التقصي و استشارة النيابة العامة، علما أن هذه الخطوات من شأنها أن تتكر أكثر من مرة في اليوم، هذا طبعا دونما تجاهل للتدخلات الخارجية التي تتلقاها المصالح الأمنية بين الفينة و الأخرى، و التي تتطلب في بعض الأحيان التنقل خارج مقر الأمن لتوقيف جانحين أو جناة مفترضين في وقائع متفرقة، مما يجعل المشتكين عرضة لانتظار فرضته ظروفا استثنائية.
- رغم الإكراهات المطروحة تميز أداء العاملين بمصلحة الشرطة القضائية بالنجاعة واليقظة
بالنظر للنتائج المحققة من طرف المنتسبين لجهاز الشرطة القضائية بمدينة تيفلت و التي تمت مراكمتها عقب مباشرة العاملين بهذه المصلحة الحيوية للاختصاصات الموكولة إليهم قانونا بشكل يومي، من خلال استقبال و تلقي شكاوى المواطنين و البحث بشأنها قصد كشف حيثيات و ملابسات قضايا المرتفقين، إذ تبقى الغاية من هذه التدابير و الإجراءات المسطرية الوصول للمشتبه في ارتكابهم لأفعال جرمية تكتسي طابعا جنحيا أو جنائيا، حيث كشفت جل المعطيات الإحصائية المتحصل عليها في هذا الصدد، عن ارتفاع المؤشرات الدالة عن حقيقة الوضع الأمني بالمنطقة، مما يعكس تصاعدا ملموسا و تحسنا كبيرا في وثيرة أداء المنتسبين لهذه البنية الأمنية، التي أضحت اليوم نموذجا يحتذى به، من حيث ابتكار آليات عملية تتسم بالنجاعة و الحكامة على الرغم من الإكراهات الكبيرة التي يشهدها هذا الجهاز بفعل قلة الموارد البشرية، إذ يقوم العنصر الأمني بمهام خمسة أفراد في اليوم، مما يجعل الموارد البشرية تشتغل في ظل أوضاع يطبعها ضغط كبير، إلا أن هذا الأمر لم يشكل عائقا أمام مواصلة العمل من أجل التنزيل الأمثل للبرامج الإصلاحية التي أطلقتها المديرية العامة للأمن الوطني على أكثر من مستوى والرامية لتعزيز مسار بناء دولة الحق و القانون.



