
جمعية الوسط الاجتماعي لشباب المواطنة … مسار متميز في مجال السلامة الطرقية
جمعية الوسط الاجتماعي لشباب المواطنة …. مسار النشأة
أضحى رهان تأسيس منظمات متخصصة في مجالات محددة يشكل خيارا لا محيد عنه في التحديات الكبرى التي تعرفها بلادنا على أكثر من مستوى، إذ أن الظرفية اليوم تقتضي خلق جمعيات مدنية تضطلع بأدوار طلائعية وترافعية بشأن القضايا الهامة بالمجتمع، وفي هذا الصدد بادر ثلة من الشباب إلى التفكير في تأسيس منظمة تهتم بقطاع السلامة الطرقية و بالنظر لكون حوادث السير، تشكل حسب ما أكدته العديد من التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية وباء عالمي يهدد المنظومة الصحية العمومية في اكل بقاع المغمور، إذ أن هذه الآفة تتسبب في الارتفاع المتزايد لعدد الوفيات والمصابين بالجروح البليغة بمعدل سنوي يقارب 1.3 مليون قتيل وملايين آخرين من الجرحى والمعطوبين.

ومن هذا المنطلق تشكلت القناعة بضرورة تأسيس هيئة مدنية تنشط في مجال السلامة الطرقية تتبنى مقاربة ترافعية نوعية تقوم على التحسيس وإطلاق برامج متخصصة في هذا القطاع، وفي هذا الإطار تم تأسيس جمعية الوسط الاجتماعي لشباب المواطنة التي حرصت منذ نشأتها على ابتكار وسائل عمل متفردة أكسبتها مكانة متميزة على الصعيد الوطني، إذ أضحت اليوم مرجعا يحتذى به من شأنه الإسهام في إعداد وبلورة السياسات العمومية ذات الصلة بهذا الموضوع.
جمعية الوسط الاجتماعي لشباب المواطنة … انخراط متجدد في البرامج الحكومية
دأبت جمعية الوسط الاجتماعي لشباب المواطنة منذ نشأتها على التفاعل الدائم والمتجدد مع مستجدات قطاع السلامة الطرقية، إذ غالبا ما كانت هذه الهيئة المدنية تطلق برامج تنسجم مع خصوصيات كل مرحلة مما ساهم في امتلاك آليات عمل جديدة مكنت هذه المنظمة من معرفة مستوى انعدام السلامة الطرقية على المستوى الدولي والوطني، حيث تم بالموازاة مع ذلك بلورة تصورات عملية مبتكرة راهنت المنظمة المذكورة في إعدادها على رهان تجاوز المآسي الاجتماعية التي تخلفها حوادث السير للأسر المكلومة وكذا ما تطرحه من إشكاليات كبرى على مصالح الصحة وكذا على اقتصاد البلاد.

وفي هذا الإطار شكلت الإحصائيات الرسمية التي تستعرضها المصالح المختصة بشكل دوري مدخلا أساسيا لجمعية الوسط الاجتماعي لشباب المواطنة لبلورة تصوراتها العملية وتنزيل برامجها على أرض الواقع مستحضرة كون المغرب اليوم يشهد حرب طرق إذ تخلف حوادث السير سنويا ما يقارب 3500 قتيلا و12.000 من المصابين بجروح بليغة، أي ما يعادل 10 قتلى و33 جريحا في اليوم الواحد، وهو رقم مهول يستلزم تظافر جهود مختلف الفاعلين والمتدخلين لمواجهة هذه المعضلة المجتمعية.
جمعية الوسط الاجتماعي لشباب المواطنة في قلب الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية
إن قلة الجمعيات المدنية العاملة في مجال السلامة الطرقية أعطى للسياسات الوطنية المعتمدة لمواجهة آفة حوادث السير زخما متفردا وذلك بالنظر لكون هذه المنظمات تتميز بتخصصها النوعي في مجال محدد، إذ بفضل العمل الدؤوب لهذه الهيئات تمكن المغرب على امتداد السنوات الأخيرة من تحقيق تقدم ملموس ساهم في الحد من تداعيات هذه الآفة المجتمعية مما أدى إلى إنقاذ ما يقارب 9210 حياة بشرية والآلاف من المصابين بجروح بليغة، وذلك في سياق الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية لفترة 2004 – 2013.

غير أن المؤشرات الدالة والتي تضمنتها التقارير الرسمية التي تصدر عن الجهات المختصة تقتضي لزوما بذل المزيد من المجهودات لحماية مستعملي الطريق وجعل طرقنا أكثر أمانا وذلك بالتزام وتعبئة الجميع بمن فيهم السلطات العمومية وكافة الفاعلين والمتدخلين المعنيين بهذا الورش المجتمعي الكبير، إذ أن حساسة الظرفية ستتيح لا محالة للهيئات المدنية فرصا هامة للاضطلاع بأدوار ريادية تساهم في إنجاح البرامج الحكومة المعلنة في هذا الشأن، و على ضوء هذه المعطيات قرر المغرب وضع استراتيجية وطنية عملية وطموحة لللفترة المقبلة 2017-2026، وذلك تصورات جديدة في مجال السلامة الطرقية وذلك لمواجهة آفة حوادث السير.
جمعية الوسط الاجتماعي لشباب المواطنة …. رؤى متقاطعة لإنجاح الاستراتيجيات الحكومية المقبلة
راكمت جمعية الوسط الاجتماعي لشباب المواطنة منذ تأسيسها تجارب مهمة في مسارها جعلها اليوم تضطلع بدور ريادي إلى جانب باقي القوى المعنية بهذا المشروع المجتمعي كقوة اقتراحية ذات تأثير إيجابي في طرح تصورات عملية لتجاوز الإشكاليات المطروحة و التي تهم قطاع السلامة الطرقية و الوقاية من حوادث السير، وفي هذا السياق تم إطلاق استراتيجية جديدة و التي حرصت الدولة في إعدادها على استحضار مقترحات الهيئات المدنية الفاعلة في هذا الشأن ، مما أدى إلى طرح رؤية ملزمة على المدى البعيد تروم تنمية سلوكيات مسؤولة وطرقات أكثر أمانا بالمغرب، كما تحدد أيضا هدفا رقميا طموحا وهو تقليص عدد القتلى ضحايا حوادث السير إلى 50% في أفق 2026، أي أقل من 1900 قتيلا على الطرقات في سنة 2026 مع عدم تجاوز 3000 قتيلا في سنة 2020.

كما أن الاستراتيجية الجديدة ترتكز على أولويات من شأنها التقليص بشكل مهم من عدد ضحايا حوادث السير وكذا عواقبها الوخيمة، تم تحديدها وفقا لتحليل علمي وموضوعي للإحصائيات المسجلة في هذا الشأن وهي كالتالي: الراجلون (992 وفاة أي 28 % من مجموع القتلى)، الدراجات النارية ذات العجلتين أو ثلاثة (852 قتيل أي 24% من مجموع القتلى)، الحوادث التي تتورط فيها عربة واحدة (545 قتيل أي16% من مجموع القتلى)، الأطفال أقل من 14 سنة (356 وفاة أي 10% من مجموع القتلى)، النقل المهني (305 وفاة، أي 8.7%من مجموع القتلى).



