غليان بشأن تصميم تهيئة مدينة الرباط

تعرف شرائح واسعة من ساكنة مدينة الرباط هذه الأيام غليانا كبيرا من جراء تخوفاتها تجاه المستجدات التعميرية التي جاء بها تصميم التهيئة الجديد للعاصمة الذي تم إيداعه للعموم بمقر جماعة الرباط بحي النهضة لمدة شهر ابتداء من تاريخ 24 غشت 2023.

وقد وصلت تداعيات هذا المشروع المعد من طرف مكتب دراسات مختص تحت إشراف الوكالة الحضرية للرباط إلى البرلمان عبر سؤال موجه من طرف فريق التقدم والاشتراكية إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والسكنى وسياسة المدينة لمسائلتها حول تصميم التهيئة الجديد وتقديم إجابات شافية لتبديد مخاوف السكان المعنيين وطمأنتهم بخصوص البدائل التي يتم التحضير لها مستقبلا مع توضيح آيات ضمان حقوق الأغيار.

وقد أثار هذا التصميم الجديد الممتد على مدار حضري يشمل 117 كلم مربعا جدلا واسعا وتوجسا وسط بعض مقاطعات العاصمة خصوصا منها أحياء بمقاطعة اليوسفية حيث يتم الترويج لخطط هدم أحياء الفرح والرشاد وأبي رقراق المعروفة باسم دوار الحاجة والمعاضيد ودوار الدوم إضافة إلى أحياء الانبعاث والمودة.

وهذه الأحياء تضم بنايات عشوائية بمناطق عبارة عن منحدرات في غياب للمرافق العمومية والطرقات وهشاشة قنوات الصرف الصحي وشبكات الماء والكهرباء وتعرف كثافة سكانية وظروفا معيشية سيئة لا ترقى للسقف المقبول على مستوى النظافة والسلامة.

وهذه الوضعية الشديدة التعقيد والمتسمة بفقدان الثقة في المؤسسات بسبب غياب التواصل مع المواطنين والمنتخبين والفاعلين المدنيين لتهدئتهم وضمان حقوقهم تشكل قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في تهديد مباشر للسلم الاجتماعي.

إذ أن التسرع في اتخاذ القرارات دون تبديد المخاوف من المآلات ومصير الحقوق المترتبة للخواص على امتلاك العقارات عبر تكثيف التواصل وشرح المعطيات تقديم الأجوبة الشافية وترك المجال فارغا أمام سماسرة العقار الذين يروجون لأخبار زائفة وإشاعات مغرضة حسب أهوائهم يفتح الباب أمام احتقان اجتماعي بالغ الخطورة ومجهول العواقب.

وإذا عملنا أن المرغوب في إصدار وثيقة تعمير جديدة يكمن في إسهامها في تثمين مدينة الرباط تراثا عالميا وفي ترسيخ مكانتها كعاصمة للأنوار وكذا في تسويق صورتها سياحيا على المستوى الوطني والدولي فإن تحقيق هذه الأهداف المشروعة والنبيلة لا يجيز أبدا تجاهل مخاوف شرائح عريضة من السكان وهي في معظمها شرائح مستضعفة غير مسنودة بإصحاب النفود وصناع القرار.

وقد جاء هذا المشروع الذي عرف تأخيرا دام 15 سنة قبل إصداره اليوم بعد مخاض عسير بالعديد من المستجدات المتعلقة بتطبيقات تعميرية جديدة ومرافق عمومية إضافية توسيعات عديدة لمحارم الطرقات تأخذ بعين الاعتبار عددا من المؤشرات الديمغرافية والسوسيو-اقتصادية مع إحداث تغييرات على مستوى توسيع بعض الشوارع الهامة بالمدينة وإحداث مناطق التجديد الحضري وتجديد المشهد الحضري لمدينة العرفان وتحويل بعض المقرات العسكرية وتقوية الفضاءات الخضراء للرفع من نسبتها مقارنة مع عدد السكان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock