
الماء … محور الحروب المستقبلية
تجاوب كبير ومتواصل لقيته المقالات المخصصة لإثارة أهمية قضية المياه في حياة المغاربة ومستقبل المغرب مما جعلنا نقتنع أكثر وأكثر بصواب فكرتنا ومبادرتنا بفتح نقاش عمومي حول الماء مع طرح أفكار وتوصيات ومقترحات عملية تفيد صناع القرار وتغني مفكرتهم، كما تسهم في تنوير الرأي العام الوطني بكل المستجدات المتصلة بقضايا الماء والموارد المائية إضافة إلى التحسيس بالمخاطر المحدقة ببلادنا الناتجة عن الإجهاد المائي الذي بلغ درجات قياسية والهدر المائي المستفحل بشدة وشح و ندرة المياه بسبب قلة التساقطات المطرية و عدم انتظامها في السنين الأخيرة إضافة إلى شبح العطش الذي يهدد العديد من القرى و البوادي و المداشر بمختلف مناطق المغرب مما يولد مشاكل و إكراهات عويصة و مستعصية على مستوى مياه الشرب و المياه الموجهة لسقي المزارع و الحقول.
وفي هذا السياق يجدر بنا أن نذكر بأن توجيهات جلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية لمجلس النواب تشكل خريطة طريق لمواجهة التحديات التي تطرحها التغيرات المناخية من خلال تسريع إنجاز المشاريع التي يتضمنها البرنامج الوطني للماء 2020-2027 في أفق تحقيق الاكتفاء الذاتي من المياه والوصول بالتالي لتحقيق السيادة الزراعية وتأمين الأمن الغذائي والمائي لعشرات الملايين من المغاربة مع ضمان وضعية متحكم فيها وغير خارجة عن السيطرة لا قدر الله.
كما وجب التذكير بأن المغرب بفضل الرؤية الملكية السديدة و الإرادة الرشيدة لجلالة الملك يواصل تنفيذ مجموعة من المشاريع و المنشئات المائية بالغة الأهمية منها :
- إنشاء المزيد من السدود من مختلف الأحجام
- إنجاز الطرق المائية السيارة الرابطة بين الأحواض المائية
- تشييد المحطات العملاقة لتحلية مياه البحر
- إحداث محطات معالجة المياه العادمة والمستخدمة
- التنقيب عن المياه الجوفية وتثمين المياه الباطنية
- تشجيع أنماط السقي الموضعي بالضيعات الفلاحية
- الاشتغال على بدائل أخرى حديثة نظير تكثيف الضباب وإنتاج أمطار صناعية
وقد شكل إطلاق القناة المائية الرابطة بين حوض سبو وحوض أبي رقراق الحدث البارز نهاية شهر غشت 2023 باعتبارها قناة فريدة مباركة تصل الرحم بين أنهار عظيمة من أنهار المغرب وتوفير مياه الشرب للملايين من المغاربة بمحور الرباط-الدار البيضاء كما يحد من هدر المياه الفائضة في البحر.
وقد اعتبر البعض هذه القناة أهم مشروع مائي-بيئي في تاريخ المغرب الحديث ينجز بكفاءات وسواعد مغربية 100 في المائة ويعبر عن الإبداع والنبوغ المغربي.
وفي نفس السياق تساءل بعض القراء عن مدى استغلال القمر الصناعي محمد السادس في البحث والتنقيب عن المياه الجوفية ذات الفرشة المائية الواسعة خصوصا بجنوب المغرب وتحديدا بالمناطق الواقعة بين بين مدن كلميم، طانطان، طرفاية والعيون كما هو الشأن بالنهر العظيم الذي اكتشف سنوات التسعينات بجنوب دولة ليبيا منبهين إلى وجوب استغلال هذا القمر الصناعي بأقصى درجة ممكنة في اكتشاف الموارد المائية الجوفية.
كما التمس منا أحد الخبراء من المتابعين الأوفياء لمنبر “مغرب أنباء” المبادرة لتنظيم مناظرة وطنية حول الماء دعوة القطاعات الحكومية المعنية للحضور والمشاركة فيها لتحقيق السبق في هذا المجال في حال لم تبادر الجهات الرسمية لتنظيمها في المستقبل المنظور مع البحث عن شركاء وممولين لتغطية نفقاتها وهو الأمر الذي تقبلناه بصدر رحب مع أملنا الصادق أن تبادر الوزارة الوصية لوضع هذه التوصية موضع التنفيذ لما سيكون لها من منافع وجدوى ووقع إيجابي مضمون.
كما جاء أيضا في اقتراح أحد القراء الذي ركز على معطى طبيعي وعلمي وجب مراعاته وأخذه بعين الاعتبار عند التمهيد لإنشاء محطات تحلية مياه البحار يتعلق تحديدا بارتفاع مياه سطح البحر بالسواحل نتيجة الذوبان المستمر للجليد بالقطب الشمالي مما يستوجب إقامة هذه المحطات بعلو مرتفع لكي لا تغمرها المياه في المستقبل وتتسبب في تعطيلها و حتى تذميرها.
وصلة بموضوع الماء أجمع العديد من القراء على أن الحروب المستقبلية بمختلف بقاع العالم ستكون بسبب الماء وحول الموارد المائية لذا من اللازم اعتماد حلول استباقية مبتكرة لتفادي الأسوء.



