نحو إعداد مخطط مديري وطني للموارد المائية بالمغرب

في خضم تناول موضوع الماء والأمن المائي بالمغرب استبشرنا خيرا بتشغيل قناة ضخ المياه الرابطة بين حوضي سبو وأبي رقراق يوم الإثنين الماضي والتي تعد الطريق السيار المائي الأول من نوعه بالمغرب الممتد على مسافة 67 كلم والرامية لتزويد سد سيدي محمد بن عبد الله بالمياه الفائضة لوادي سبو لغاية سد النقص الحاصل في توريد المياه الصالحة للشرب للمنطقة الجنوبية للدار البيضاء الكبرى.

ويندرج هذا المشروع المبتكر ضمن مخطط وطني يستهدف الربط بين الأحواض المائية بمختلف جهات المغرب لخلق توازن مجالي على مستوى توفير وتخزين وتوزيع مياه الشرب والسقي على مستوى التراب الوطني وتمكين الساكنة والضيعات الفلاحية من وفرة الموارد المالية الضرورية للعيش والري.

ويحق لنا بالمناسبة أن نفتخر بهذا الطريق السيار المائي المنجز خلال مدة يسيرة وبمعايير تقنية عالية عن طريق مقاولات مغربية وتحت إشراف وتتبع مهندسين مغاربة مع املنا أن تلتزم وزارة التجهيز والماء صاحبة المشروع بغرس عدد مماثل من الأشجار التي تم اقتلاعها بغابة المعمورة حفاظا على التوازنات البيئية وصيانة للنظام الإيكولوجي بالمنطقة.

فالمياه والغابات هما وجهان لعملة واحدة يرتبطان بتناسق وتناغم وانسجام طبيعي وفطري فريد، والحاجة الماسة للماء لا تبرر أبدا وبأي شكل من الأشكال تدمير الغابات دون إعادة غرسها وصيانتها وتقويتها.

ودورنا كمنبر إعلامي وطني جاد ورصين مواكبة الإنجازات ذات الوقع الإيجابي على مجتمعنا مع التنبيه لبعض النقائص والسلوكات والمخاطر المحدقة بنا عسى أن تجد أذانا صاغية وضمائر حية تقوم بالواجب والمتعين.

و استكمالا للمقترحات الواردة بمقالاتنا السابقة حول الماء، الماء المادة النفيسة و الكنز الثمين الذي لا يعلى عليه نقترح اليوم توصية وردتنا من أحد القراء الأوفياء تخص تحديدا إعداد مخطط مديري وطني للموارد المائية بالمغرب تعقبه مخططات مديرية جهوية للماء تعهد لمكاتب دراسات عالية الكفاءة و الخبرة تحدد التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة في مجال تدبير الموارد المائية بكافة أشكالها و يتم اعتمادها بشكل ملزم عند التهييئ لإقامة مشاريع فلاحية أو صناعية أو سياحية أو غيرها كما يمكنها وضع خرائط مسبقة للمواقع و المناطق التي ستحتضن مستقبلا سدودا كبرى أو متوسطة أو صغرى أو تلية على امتداد 25 سنة إلى 30 سنة مقبلة على غرار المخطط المديري لإعداد التراب الوطني الممتد على مدى 25 سنة.

وإذا كان المغرب يقع تحت مستوى خط الفقر المائي حسب الأرقام والتوقعات المتداولة لدى المؤسسات الدولية ذات الاختصاص فإننا اليوم وقبل فوات الأوان في حاجة ماسة ومستعجلة للإعلان عن حالة الطوارئ المائية والشروع في اتخاد إجراءات قاسية وحازمة وحتى مؤلمة لوقف نزيف الهدر المائي المستفحل ببلادنا والاستهلاك اللا مسؤول والعبثي للمياه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock