سعيد ناشيد يكتب : حين يكون الفرح أصيلا تمنحه لك الحياة عن طيب خاطر

إما أن يكون الفرح أصيلًا تمنحه لك الحياة عن طيب خاطر حين تمنحها النمو الذي تطلبه منك، فيكون فرحًا عميقًا في الوجدان وممتدًّا في الزمان، يخلو من أي هزّات ارتدادية؛ أو يكون الفرح كاذبا تنتزعه عنوة في لحظات السكر أو المخدرات، لكنه يتلاشى سريعًا بعد زوال مفعول التخدير مخلفًا شقاء أكبر من السابق، ومن ثم الوقوع في الدائرة المفرغة للإدمان.
هل فهمتَ طبيعة الورطة؟
المعضلة كلها حين تعتاد ألّا يأتيك الفرح إلّا بعد أن تُغيب وعيك. فقد يأتي إليك الفرح مسرعا، لكنك وقتها لست أنت من يستقبله، لست أنت بكامل وعيك وحضورك من سيفرح. بل كل ما في الأمر أنك ستعيش وهم الفرح للحظات تتبعها نتائج عكسية طالما لم تكن حاضرا بكامل وعيك وأناك.
هناك أمر تدركه النساء أكثر:
المرأة التي يأتي إليها حبيبها سكرانا لن تفتح له الباب. ستقول له: عُد من حيث أتيت. فهي تعرف أن الذي جاء في تلك اللحظة ليس هو بالذات، طالما لم يأتِ بكامل وعيه وحضوره. وعموما لا توجد امرأة ذكية تقبل كلمة أحبك من محشش أو سكران.
هكذا تقول لك المرأة الذكية:
لكي تكون أنت من يأتي يجب أن تأتي بكامل وعيك وحضورك.
لكي تكون أنت من يفعلها يجب أن تفعلها بكامل بوعيك وحضورك.
لكي تكون أنت من يقولها يجب أن تقولها بكامل وعيك وحضورك.
وكذلك تقول الحياة أيضا:
لكي تفرح بالفعل عليك أن تفرح بكامل وعيك وحضورك.
صحيح أن الوعي يحتل مساحة صغيرة من وجدان الإنسان، لكنه الأنا، صاحب الحق في الوجود والفرح.
لذلك أقول لكل الناس:
علموا أبناءكم أن يفرحوا بكامل وعيهم وحواسهم وإدراكهم وحضورهم، حتى لا يضطرّوا إلى الاستعانة بوسائل تغييب الوعي. علموهم الفرح الصادق حتى لا يبحثوا عن الفرح الكاذب.
علموا أبناءكم أن يفرحوا فرحا عظيما بكل شيء يتعلموه في هذه الحياة.
وإنه لدرس عظيم لقوم يعقلون.
ثم هكذا أقول لك:
لا تقبل بأي فرح لا تمنحه لك الحياة. حين تناله فلا تترك منه شيئا، إنه لك.
هل تسمعني؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock