سعيد ناشيد يكتب : لم يخلق الحزن لكي يطول …

لم يخلق الحزن لكي يطول، بل خلق لكي ينفس عن النفس بعض الوقت ثم يزول.
إذا طال بك الحزن عقب الفقد أو الفقدان فمعناه وجود روافد سرية تغذيه، قد تكون مشاعر ذنب في حال خسارة شخص عزيز، أو مشاعر ندم في حال خسارة شيء ثمين.
إذا طال حزنك على الفقد أو الفقدان فمعناه أن حزنك مدعوم بعقدة الذنب أو الندم، والتي تؤججها فكرة أنك تتحمل وزر ما حصل، أو بعض الوزر: لو أبكرتُ بالفحوصات الطبية لما ماتت أمي ! لو لم أرهقها بزيارة المستشفيات لما ماتت ! لو منحتها رعاية أكبر وبقيتُ طول الوقت بجوارها لما ماتت ! لو أحببتها أكثر.. لو حنوت عليها أكثر.. لو.. ! فتصبح تلك الـ”لو” مصدر اللوم والذنب والندم، ومن ثم الحزن الذي لا ينتهي: لو منعتُ ابني من السفر لما مات في حادثة السير ! لو لم نمض عطلة الصيف في الشاطئ لما مات غرقا ! لو منعته، لو رافقته، لو تركته يفعل أشياء أخرى كان يفضلها، لو تركته يفعل ما يشاء، لو، لو، وهكذا !
إشهار كلمة “لو” أمام المأساة رد فعل خاطئ وخطير. إنه يفترض القدرة على توقع المأساة، مع أننا بطبعنا لا نتوقع مآسي الأحبة بكل تفاصيلها. فكيف لنا أن نتفادى شيئا لا نتوقعه؟! بل الأدهى أن معظم المآسي التي نتوقعها لا تحدث، ومعظم المآسي التي تحدث لا نتوقعها. تلك حدودنا، وتلك براءتنا الأصلية ضد وسواس تأثيم الذات، والذي يعدّ من بين مصادر الشقاء البشري.
وإذ أن الآباء الذين أنجبوا أطفالا بإعاقات أو أمراض وراثية، ظلوا يكابدون شعورا غائرا وغير مبرر بالذنب، فالأمر يتعلق بفخ نفسي وجب العمل على تقويضه بالحس النقدي، وبالاستناد إلى مبدأ البراءة الأصلية للإنسان.
وهكذا أقول لك:
أنت مسؤول عن نتائج كل ما تفعله أو لا تفعله، هذا صحيح، لكنك لست مدانًا في كل ما تفعله أو لا تفعله، طالما ليس بمقدورك أن ترى المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock