
سعيد ناشيد يكتب : لماذا ينبغي عليك أن تتفادى الجشع ؟
لماذا ينبغي عليك أن تتفادى الجشع؟
لأن الجشع يجعلك تفقد نباهتك، فيسهل أن تقع في أسهل فخ قد يُنصب لك، أو ينصب لغيرك لكنك لفرط نهمك تكون أول الواقعين.
لأنّ الجشع يضعف قدرتك على الاستمتاع بمداخيلك، سواء قلت أم كثرت، طالما يتولد عن الجشع خوف مرضي مزمن من الفاقة والحرمان، كما أنك لا تكفّ عن مقارنة نفسك بالآخرين، فلا تعرفُ الشبع أبدا، وتصير مثل نار جهنم فاتحا فمك وتقول: هل من مزيد؟
لأن الجشع يرسخ في نفسك مشاعر الحسد والحقد والغيرة والخوف، وهي مشاعر باعثة على الشقاء الذي لا تخطئه عيون الناظرين إلى وجوه الجشعين.
لأن الجشع يشل ذكاءك فتصبح عاجزا عن إنتاج أي فكرة جيدة قد تنفعك في حياتك، أو تنفع أهلك، مؤسستك، جمعيتك، حزبك، مجتمعك، وطنك، أو الإنسانية.
وإليك أحد دروس النجاح الأمريكي:
تقوم فلسفة الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية على أساس أن الشخص الذي يحاول صياغة أفكار جديدة، ولو في مجال المال والأعمال، عليه في الأثناء ألا يفكر في المال، عليه ألا يفكر في حجم ما قد يصرفه أو يذخره سواء لنفسه أو لغيره، عليه ألا يفكر في المال إطلاقا، وإن كان ولابد فليس قبل الانتهاء من كل مراحل صياغة الفكرة أو المشروع. ذلك أن الذكاء الإنساني ما أن يستحضر هاجس المال حتى يخسر كثيرا من قدراته. والسبب أن التفكير يتطلب التجرّد من كل المخاوف والأطماع التي تثيرها الأوراق النقدية. ما يعني أن في كل تفكير مبدع شيء من القدر الأفلاطوني.
إن كان سدنة المال العالمي أنفسهم يدركون ذلك، فمتى نتعلم نحن المتبجحون بالورع؟
وهكذا أقول لك:
الجشع يجعلك مثل الفطريات تمتص الدماء ولا يطيب لك الشراب.
غير أنك باعتبارك إنسانا، ستنتهي لا محالة إلى أن تكره كل من مصصت دمهم يوما، أكانوا أهلك، جمعيتك، حزبك، مجتمعك، أم وطنك، طالما سترى فيهم صورة وضاعتك.
وهكذا ينبغي أن يقال في مثل تلك الأحوال:
أنا لا أريدك أن تكرهني يا عزيزي. لذلك لن أدعك تمتص دمي.
فهل تسمعني؟



