
حقوقيون مغاربة يطلقون “نداء تيفلت” ضد متزعمي حملات التشهير بالحياة الخاصة للأفراد (فيديو)
انسجاما مع ما نصت عليه المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و التي أقرت بشكل واضح و صريح أنه لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته، كما أن لكل فرد داخل المجتمع الحق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات، نظم حقوقيون مغاربة مساء يوم الخميس 11 ماي الجاري بساحة المغرب العربي بمدينة تيفلت وقفة احتجاجية أطلق من خلالها ذات الفاعلون مبادرة “نداء تيفلت” الرامية للتصدي لكل مظاهر التشهير غير المبرر و الذي ينطوي على استهداف أعراض الناس بهدف ابتزازهم و النيل من سمعتهم و هي الأفعال التي تم تجريمها بمختلف القوانين ذات الصلة.
الدستور المغربي باعتباره القاعدة القانونية الأسمى للدولة اعتبر في ذات السياق أنه لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة، كما لا تنتهك حرمة المنزل، ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات، التي ينص عليها القانون، هذا فضلا عن كون سرية الاتصالات الشخصية لا تنتهك، كيفما كان شكلها، ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي، ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون، إضافة إلى أن حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه، والخروج منه، والعودة إليه، مضمونة للجميع وفق القانون.
وقد تعززت جهود الدولة المغربية في هذا الإطار بتشريع قوانين تعزز من هذه الخيارات على مستوى مجموعة القانون الجنائي، إذ نص الفصل 2 – 447 على أنه ”يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم”.
مبادرة “نداء تيفلت” التي أطلقها حقوقيون مغاربة في وقفة الخميس الماضي جاءت عقب تطورات غير مسبوقة والتي واكبت إقدام سبعة أشخاص على تقديم شكايات إلى النيابة العامة بابتدائية تيفلت يشتكون من خلالها تعرضهم لاعتداء شنيع من قبل شخصان يقطنان بمدينة تيفلت.
جدير بالذكر أن الشكايات المذكورة أوضح من خلالها المتضررون أن ممارسات طالتهم من قبل المشتكى بهما من قبيل التشهير بحياتهم الخاصة والتهديد وإمطارهم بوابل من السب والشتم الذي يمس بكرامة أسرهم بهدف الابتزاز حيث لجأ المعنيون إلى القضاء لإنصافهم من الضرر الذي لحق بهم وبأسرهم.
مبادرة “نداء تيفلت” التي تم إطلاقها بوقفة الخميس الماضي من المنتظر أن تتحول إلى قافلة وطنية ستجوب مختلف الجهات الإدارية للمملكة لتحسيس الدوائر المسؤولة بخطورة مثل هاته الممارسات التي باتت تشكل تهديدا حقيقا للسلم والأمن الاجتماعيين، مما يقتضي أن يتم التعامل مع الوضع بنوع اليقظة و الحزم إحقاقا للقانون و إنصافا للضحايا المفترضين في مثل هكذا وقائع، إذ من المنتظر أن تنظم وقفة احتجاجية ثانية الخميس المقبل بالعاصمة الرباط أمام مقر وزارة العدل لدق ناقوس الخطر حول إقدام أطراف محددة بعينها على استهداف الحياة الخاصة للأفراد داخل المجتمع و المس بمؤسسات الدولة.



