أعميار عبد المطلب يكتب : المزاوجة بين الديمقراطية و التنمية

في مرحلة تاريخية معينة، كان النقاش السياسي ببلادنا يزاوج بين الديمقراطية والتنمية، باعتبارهما حقلين متلازمين من حيث شروط التحقق والانجاز. اختلفت المقاربات وزوايا النظر .. فاعتبر البعض أن شرط الديمقراطية لن يتحقق إلا بالإصلاح السياسي والدستوري، والتشريعي، والاداري…واعتبر البعض أن التنمية يمكن أ ن تتحقق بدون ديمقراطية انتخابية، وبدولة مركزية قوية فقط، تحتكر كل السلطات التنفيذية، وتسهر على السياسات العامة…فيما اعتبر البعض الاخر، أن تحققهما يقتضي انجاز تعاقد سياسي وطني بين الدولة والنخب السياسية…الخ

وهي نقاشات امتدت لسنوات طوال. لم تكن مضيعة للوقت ولا للجهد. بل كانت أرضية حقيقية للتفكير والتحليل من قبل نخب سياسية وثقافية انتجت كتابات رائدة عبر الكتب، وصفحات المجلات والجرائد … وكان المنطلق طبعا هو التفكير في علاقة الدولة بالمجتمع، وفي علاقة الاقتصاد بأنماط التنمية، وفي علاقة التنمية بشروط التقدم ..إلخ…وكان هذا النقاش مدرسة فكرية  يحضنها ويؤطرها جيل من السياسيين  والمفكرين والاعلاميين البارزين . ولم يكن سؤال الدولة غائبا… أي نموذج للدولة المغربية، دولة ما بعد الاستقلال؟

وكان لهذا الجيل العظيم الفضل الكبير فيما تحقق من مكتسبات لفائدة الدولة الوطنية، ليس فقط بالنظر لما أنتجه من أفكار بل أيضا لما حققه من شروط لصناعة النخب التي أطرت كل مراحل الانتقالات التي سيعرفها المغرب.

لم يتحقق كل شيء، بل تحقق الأهم وهو الاستقرار السياسي.

ولكن تراجع منسوب النقاش العمومي، وما يرافقه من تعطل في أدوات ومؤسسات التنشئة الثقافية والفكرية والسياسية والمجتمعية، وتخلف مهول لنظام التعليم، سيكون لع بالغ الأثر في تلازمية الديمقراطية والتنمية، وبالنتيجة، في تحقق شعار الدولة الاجتماعية.

 

بواسطة
أعميار عبد المطلب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock