
محمد يتيم يكتب : جاهلية الكرة في الطواف
في فيديو منشور على صفحة من صفحات هذه المنصة يبدو رجل مغربي ملتحي يؤدي مناسك العمرة يظهر أنه مناصر متعصب لأحد الفريقين الغريمين الكبيرين بمدينة الدار البيضاء.
الرجل خصص جزءا من طوافه للدعاء على جمهور الفريق البيضاوي الغريم الآخر سائلا الله أن يشتت شملهم و…. …و ….
الرجل لم يكتف بالدعاء في نفسه وهذا في حد ذاته أمر منكر ..بل جهر بالدعاء والأكثر من ذلك أنه سجل الدعاء ونشره أو نشره غيره على صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي …
أن يصل الأمر إلى هذا الحد فهو أمر خطير من عدة جهات : من جهة أن المعني بالأمر لم يستحضر مغزى الطواف بالبيت الحرام وأداء سنة العمرة … وأن قريش نفسها على عدائها للرسول لم تمنع المسلمين من أداء العمرة كما أنه لم يرد في عمرة القضاء .. ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد انشغل بالدعاء على المشركين الذين حاربوه بل إنه جعل من دخل دار أبي سفيان آمنا وهو كبير قريش وزعيمها وقائد حربها وأكبر رموز الكفر وقادته …بل كانت مناسبة دخوله مكة فاتحا مناسبة عفو وسماح ..(اذهبوا فأنتم الطلقاء ) قالها فيمن حاربوه وعذبوا أصحابه … وأخرجوه وأخرجوا أصحابه وأمعنوا في إيذائه وإيذائهم !!!
أن المعني بالأمر رجع إلى أخلاق ودعوى الجاهلية ومن أكبرها العصبية القبلية حيث جعل من ولائه ونصرته لفريق رياضي يلعب كرة منفوخة بالهواء أساسا للولاء والبراء .. حيث بذل أن يستفيد من اللعبة روحها الرياضية والتنافس الشريف وأن نصرة فريق رياضي لا تعني الولاء والبراء من إخوانه في الدين وفي الوطن والعشيرة
أو أن فريقا من الفريقين هو من أصحاب الجنة وان الفريق الآخر من أصحاب السعير …
إن عكس ذلك تماما هو الذي حصل
أن الرجل قد استثمر أقدس الأمكنة أي البيت الحرام وأقدس الأزمنة وهي الأشهر الحرم كي يخرج أقبح ما في الجاهلية الأولى أي التباغض والتحارب بين الإخوة في الدين وفي الوطن بل دون شك سيكون هناك ناس من قرابته من أنصار الفريق الآخر…
أن الشريعة قد نهت عن إلرفث والفسوق والجدال في الحج ” الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق في الحج ..” لكن أبى الزائر المعتمر إلا أن يدعو على إخوانه في الدين ويصدر عنه كلام منكر في الطواف الذي يتعين أن يكون كله دعاء وتذكرا
وأخيرا فإن هذا السلوك يترجم أن متابعة الكرة مع الجهل .. والانتصار المتعصب للفريق يكشف عن أزمة تأطير وأزمة وعي …. ومع ذلك يتساءل بعضنا عن أسباب ظاهرة العنف والتخريب الذي يلدتجأ إليه فئات من الجمهور …
كما أن هذا السلوك يسائل التأطير الديني للحجاج والمعتمرين خاصة مع الكلفة المتزايدة لرحلتي الحج والعمرة
ما صدر عن هذا الرجل “الوقور ” المعتمر هو أشد خطرا وأدعي للتأمل والتداعي الى تحليل هذه الواقعة وما تخفيه من علل وأمراض في جسدنا الاجتماعي … وهي مظهر من مظاهر” الجاهلية” في وعينا الثقافي ووعينا الديني !!!



