
سمير بوزيد يكتب : ما مآل 1700 هكتار المتواجدة بين منطقة أبي القنادل و سلا ؟
بادئا ذي بدء، جاء في التقرير السنوي للمجلس الاعلى للحسابات برسم سنتي 2016 و 2017 ، أن مراقبة تدبير التعمير و المجال الترابي بالجماعة الترابية عامر المنجزة من طرف المجلس الجهوي للحسابات أسفرت عن تسجيل ملاحظات في ما يخص تدبير المجال الترابي لجماعة عامر (عمالة سلا).
ولعل من بين الملاحضات التي أثارت انتباه المهتمين بالشأن البيئي هي عدم تحقيق الأهداف المبرمجة في مخطط توجيه التهيئة العمرانية للرباط-سلا و المتعلقة بالجماعة وفي هذا السياق، حدد مخطط توجيه الهيئة العمرانية للرباط -سلا الصادر في 2 فبراير 1995، التوجهات الكبرى للتطور المندمج للتجمعات العمرانية الحضرية بها و مناطق تأثيرها المباشرة .
ولهذا الغرض، وضع هذا المخطط المجال الترابي للجماعة في صلب هذه الأهداف عبر تخصيص 1700 هكتار منه كمنطقة خضراء تفصل بين منطقة أبي القنادل و سلا ، للحد من التوسع العمراني لهذه الأخيرة و منع إحداث شريط سكاني متصل بين سلا و القنيطرة مرورا بأبي القنادل و سيدي الطيبي من جهة وربط غابة معمورة بالساحل من جهة أخرى.
وعلى العكس فالتوجهات التي تمت برجمتها على مستوى تصميم تهيئة الجماعة الأم سيدي أبي القنادل لسنة 2000، لم تتخد الإجراءات الضرورية بهدف تفعيل توجهات المخطط المذكور.
وفي واقع اﻷمر ، فقد شكلت عمليات البناء غير القانوني و غياب المراقبة و إحداث تجزئات و مجموعات سكنية في إطار مسطرة الاستثناء أهم الأسباب التي لم تمكن الجماعة من الاضطلاع بدورها في تحقيق الأهداف المبرمجة في هذا التخطيط.
حيت صارت الجماعة نتيجة لذلك، امتدادا عمرانيا لجماعة سلا على مستوى منطقة العيايدة و على مستوى الشريط الساحلي الممتد على طول الطريق المؤدية للقنيطرة ، علما أن هذا الامتداد يتميز بغياب التخطيط و ضبط التوسع العمراني و بضعف البنية التحتية .
واستخلاصا لما سلف، يبقى السؤال المطروح هو ما مآل مساحة 1700 هكتار التي كانت مخصصة للمنطقة الخضراء؟ و ما هي الإجراءات المتخدة من أجل ضبط التوسع العمراني و التنظيم و الحفاض على الموارد الطبيعية ؟ و هل تم ترتيب جزاء على عدم وضع المجال الترابي للجماعة في صلب الأهداف المتوخاة ؟
لعل الجواب على هذه الأسئلة من طرف المعنيين سيساعد المهتمين و المتابعين للشأن العام على :
* الإطلاع عن مدى الاستجابة لدينامية القانون الدولي كما أقرتها خطة عمل مؤتمر ستوكهولم المنعقد في يونيو 1972، والمبادئ المتضمنة في إعلان مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة و التنمية المنعقد في ريو دي جانيرو في 14 يونيو 1992 وكذا الخطب الملكية و النص الدستوري لسنة 2011 .
* المساهمة في نقاش اجتماعي موضوعي حول أهمية المواطنة البيئية باعتبارها مجموعة من القيم و العادات و التقاليد و الأعراف و المبادئ و الإتجاهات الإنسانية و السلوكية الداعمة لتعزيز مقومات السلوك الأخلاقي و المسؤولية الذاتية للفرد و المجتمع تجاه النظم البيئية و مكوناتها الأساسية.
* المطالبة بتقوية المنظومة القانونية الوطنية لتستجيب لمتطلبات المعايير الدولية للقانون الدولي للبيئة ،عبر بناء إطار مؤسساتي باختصاصات واسعة يمنع تكرار ما حدث من عمليات البناء غير القانوني و غياب المراقبة و إحداث تجزئات و مجموعات سكنية في إطار مسطرة الاستثناء .
وخلاصة القول، إن رفع التحديات التنموية تستدعي الكف عن كل ما من شأنه أن يخل بالتوازن البيئي و إيلاء أهمية بالغة للتنمية المستدامة بإعتبارها خيارا لتلبية حاجيات الحاضر دون الإضرار بحقوق الأجيال القادمة .
سمير بوزيد مهتم بقضايا حماية المال العام و محاربة الفساد



