
مباحثات في القاهرة لوقف إطلاق النار برفح وسط مخاوف بتصاعد الاشتباكات
في ظل تزايد الضغوط الدولية للتوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحركة “حماس” في غزة من شأنها أن تمنع عمليّة عسكريّة مرتقبة على رفح، اجتمع مسؤولون أميركيون ومصريون وإسرائيليون وقطريون في القاهرة اليوم الثلاثاء، في وقت يشهد الركن الجنوبي من القطاع الفلسطيني اكتظاظاً بأكثر من مليون مدني يترقبون في خوف إقدام القوات الإسرائيلية على الهجوم.
والتقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز ورئيس “الموساد” ديفيد برنيع ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع مسؤولين مصريين في القاهرة “لبحث موقف التهدئة في قطاع غزة”، وفق قناة “القاهرة الإخبارية”.
وأفادت مصادر مطلعة بأنّ المجتمعين سيبحثون إطار عمل من ثلاث مراحل من شأنه أن يفضي إلى إطلاق سراح الأسرى وتحقيق هدنة ممتدة.
وفي وقت سابق، أكد مسؤولون إسرائيليون أنّ برنيع سيرأس وفداً لإجراء محادثات مع نظيريه الأميركي والمصري بشأن مقترح لوقف إطلاق النار.
وتوسط بن عبد الرحمن، الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية القطري، في اتفاق سابق لوقف إطلاق النار في غزة.
ضغوط متواصلة
ومع دخول الحرب بين إسرائيل و”حماس” شهرها الخامس، ينصب الاهتمام الآن على الوضع في رفح حيث يعيش حالياً نحو نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون في ظروف شديدة السوء، وفر كثيرون منهم من مناطق أخرى دمرها الهجوم الإسرائيلي.
وتقول إسرائيل إنها تعتزم القضاء على مقاتلي “حماس” الذين ينشطون في رفح وإنها تخطط لإجلاء المدنيين. ويقول مسؤولو إغاثة وحكومات أجنبية إنّه لا يوجد مكان يمكنهم الذهاب إليه، وشددت مصر على أنّها لن تسمح بنزوح جماعي للاجئين عبر حدودها.
وتحوّل جزء كبير من القطاع المكتظ بالسكان إلى أنقاض، حيث قُتل 28473 فلسطينياً وأصيب 68146 منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، بحسب مسؤولين بقطاع الصحة في غزة، والذين أعلنوا مقتل 133 فلسطينياً في آخر 24 ساعة.
وهناك اعتقاد بأن كثيرين غيرهم مدفونون تحت الأنقاض. وتنفد إمدادات الغذاء والماء وغيرها من الضروريات وتنتشر الأمراض.
وواصل الرئيس الأميركي جو بايدن والعاهل الأردني الملك عبد الله أمس الاثنين الضغط من أجل وقف إطلاق النار.
وقال بايدن لصحافيين في واشنطن: “تعمل الولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن بين إسرائيل وحماس من شأنه أن يجلب فترة هدوء فورية في غزة لستة أسابيع على الأقل”.
وتم احتجاز الأسرى في الهجوم الذي شنه مسلحون من “حماس” في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) على جنوب إسرائيل، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص. وتأمين عودة الأسرى أولوية لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي تهدف أيضاً إلى القضاء على “حماس”.
وشدد العاهل الأردني على خطورة وضع الفلسطينيين، خاصة المحاصرين في رفح.
وقال: “لا يمكننا أن نقف متفرجين وندع هذا الوضع يستمر… ضرورة وقف إطلاق النار بشكل دائم الآن. هذه الحرب يجب أن تنتهي”.
إحباط ومخاوف
إلى ذلك، أبدى بايدن سخطاً آخذاً في التزايد حيال نتنياهو لعدم استجابته لنداءاته لبذل المزيد من الجهود في سبيل تقليل الخسائر البشرية وحماية المدنيين في غزة. وحثّ إسرائيل على عدم تنفيذ هجوم بري في رفح دون خطة لحماية المدنيين الفلسطينيين المتجمعين هناك.
والولايات المتحدة هي أقرب حليف لإسرائيل وأكبر مزوديها بالأسلحة، إذ تقدم لها مساعدات عسكرية بقيمة 3.8 مليار دولار سنوياً، وليس هناك ما يشير إلى أن واشنطن ستوقف هذه المساعدات. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنّ قطع المساعدات لن يكون “أكثر فاعلية من الخطوات التي اتخذتها واشنطن بالفعل”.
وأمر نتنياهو الأسبوع الماضي الجيش الإسرائيلي بوضع خطة لإجلاء المدنيين خلال أي هجوم بري. ورداً على سؤال حول هذه الخطط، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أمس إنّه لا يعرف حتى الآن كيف سيتم القيام بذلك.
وكثفت الأمم المتحدة دعواتها لوقف إطلاق النار وعارضت فكرة نقل المدنيين في رفح.
وقال المتحدث باسم المنظمة الأممية ستيفان دوجاريك لصحافيين: “لن نكون طرفاً في التهجير القسري للناس. في الواقع، لا يوجد مكان آمن حالياً في غزة”.
وأضاف: “لا يمكنك إعادة الناس إلى مناطق مليئة بالذخائر غير المنفجرة، ناهيك عن عدم وجود مأوى”.
وأشار مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى أنّ السبيل لتقليل عدد الضحايا المدنيين هو وقف إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل.
ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إسرائيل لتوفير “ممرات آمنة” للمدنيين في رفح.
وخلال مؤتمر صحافي مع نظيرها الفلسطيني رياض المالكي في برلين قبل توجهها غداً إلى إسرائيل، قالت بيربوك: “لجأ مئات آلاف الأشخاص إلى رفح بأمر من إسرائيل، ويجب أن يستمر هؤلاء بالتمتع بالحماية” فيها.
وأضافت: “لا يمكن أن يختفي هؤلاء الآباء والأطفال والعائلات بكل بساطة. لا مكان يتجهون إليه، ليس جنوبا على كل حال”.
قصف وصلوات
ووسط القلق الدولي الآخذ في التزايد بشأن المآسي التي يعيشها المدنيون، أكد سكان أنّ دبابات إسرائيلية قصفت الجزء الشرقي من مدينة رفح خلال الليل رغم أنّ الهجوم البري المتوقع لم يبدأ بعد.
وقال الجيش الإسرائيلي إنّ قواته قتلت عشرات المقاتلين الفلسطينيين باشتباكات في جنوب ووسط قطاع غزة خلال آخر 24 ساعة، منهم 30 في خان يونس، وهي مدينة قريبة من رفح على حدود القطاع الساحلي مع مصر.
وأفاد مسؤولون بقطاع الصحة في غزة بأنّ ضربة إسرائيلية على منزل في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة أسفرت عن مقتل 16 فلسطينياً الليلة الماضية.
وقال سكان إنّ الدبابات الإسرائيلية تقدمت بشكل أكبر في خان يونس من الغرب والشرق مع استمرار القصف.
وأمرت القوات الإسرائيلية النازحين في بعض مراكز الإيواء بالتوجه إلى رفح. لكن دوي قصف الدبابات في شرق رفح تسبب بموجات من الذعر داخل مخيمات بدائية تؤوي النازحين.
وقالت آية، البالغة من العمر 30 عاماً، وتعيش في خيمة مع والدتها وجدتها وخمسة أشقاء: “منذ أن قالت إسرائيل إنها ستغزو رفح نصلّي صلواتنا الأخيرة كلّ ليلة… كل ليلة نقول وداعا لبعضنا البعض ولأقاربنا خارج رفح”.
وأضافت “إذا لم يتحل العالم ببعض الرحمة ويمنع إسرائيل من مهاجمة رفح، نعتقد أننا لن ننجو. أصوات القصف والانفجارات تقترب أكثر فأكثر”.



