
فرض عقوبات اقتصادية بتهم فساد مالي على الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة
فرضت الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، بصورة منسقة، عقوبات اقتصادية بتهم فساد مالي على الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، الذي تعهّد بدوره بمواجهتها.
* “ساهم بانهيار الدولة”
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان اليوم الخميس، إن “أنشطة سلامة الفاسدة وغير القانونية ساهمت في انهيار دولة القانون في لبنان”، مشيرة إلى أنها فرضت هذه العقوبات بالتنسيق مع كل من بريطانيا وكندا.
وسلامة الذي تولّ حاكمية المركزي اللبناني طوال 30 عاماً ملاحق في أوروبا ولبنان بتهم اختلاس أموال، في وقت يعاني فيه بلد الأرز من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث.
وغادر سلامة منصبه مطلع آب (اغسطس) الجاري من دون أن يتمّ تعيين خلف له.
وأكدت الخزانة الأميركية، في بيانها، أن سلامة “أساء استغلال موقعه في السلطة، في انتهاك للقانون اللبناني على الأرجح، لإثراء نفسه وشركائه من خلال تحويل مئات الملايين من الدولارات عبر شركات وهمية لاستثمارها في قطاع العقارات الأوروبي”.
* 5 معاقبين
وتشمل العقوبات الأميركية والبريطانية والكندية، بالإضافة إلى سلامة، أربعة أشخاص مقربين منه، هم شقيقه رجا سلامة ونجله نادي رياض سلامة، بالإضافة إلى مستشارته التنفيذية ماريان حويك وشريكته السابقة الأوكرانية آنا كوساكوفا التي أنجب سلامة ابنة منها.
وتنص العقوبات الأميركية على تجميد كل الأصول التي يملكها هؤلاء المعاقبون الخمسة في الولايات المتحدة، كما تمنع كل الشركات الأميركية والمواطنين الأميركيين من جراء أي تعاملات تجارية معهم.
وحرصت وزارة الخزانة في بيانها على توضيح أن العقوبات لا تطال بأي شكل من الأشكال المصرف المركزي اللبناني.
وأعلنت الحكومة البريطانية أنها أضافت سلامة إلى نظام عقوباتها العالمي لمكافحة الفساد.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الكندية إن كندا فرضت عقوبات على ثلاثة لبنانيين بينهم سلامة.
وقالت الوزارة إن هؤلاء الأفراد تم استهدافهم لتورطهم في “أعمال فساد كبيرة تشمل اختلاس أصول عامة لتحقيق مكاسب شخصية وتحويل الربح من الفساد إلى دول أجنبية”.
* مهندس السياسة المالية
من جانبه، نفى سلامة (73 عاماً) الاتهامات الواردة في قرار العقوبات، متعهدا بمواجهتها.
ويعتبر سلامة، الذي شغل منصبه منذ العام 1993، أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم.
وكان سلامة مهندس السياسة المالية التي مكنت لبنان من الانتعاش بعد حرب أهلية استمرّت 15 عاماً (1975-1990).
لكن منذ غرق لبنان في نهاية 2019 في أزمة اقتصادية غير مسبوقة، يحملّ كثيرون كلاً من سلامة والقادة السياسيين الذين يرتبط بهم ارتباطاً وثيقاً، المسؤولية عن خراب لبنان.
* تحقيقات بالاختلاس وتبييض الأموال
وسلامة موضع تحقيقات قضائية تجري حالياً في لبنان وأوروبا للاشتباه بضلوعه في عمليات اختلاس وتبيض أموال واحتيال وإثراء غير مشروع، وهي تهم ينفيها جملة وتفصيلاً.
ويحمل سلامة بالإضافة إلى جنسيته اللبنانية الجنسية الفرنسية، وقد صدرت بحقّه مذكرتا توقيف عن كلّ من فرنسا وألمانيا.
وبناء على ذلك أصدر الإنتربول نشرة حمراء بحقّ سلامة لكنّ لبنان لا يسلّم رعاياه لدول أخرى.
* مصادرة وتجميد أصول
وأصدر القضاء الفرنسي قرارات بمصادرة أصول عقارية ومصرفية يملكها سلامة وتقدّر قيمتها الإجمالية بعشرات ملايين اليوروهات.
وفي العام 2022، جمّدت فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ أصولاً بقيمة 120 مليون يورو يشتبه بأنّ ملكيتها تعود لسلامة.
وفي وقت سابق، قال مصدر دبلوماسي أوروبي إن محاكمة سلامة في باريس ستبدأ قريباً.
بالمقابل، فإن سلامة الذي نال جوائز إقليمية ودولية وأوسمة شرف تقديراً لجهوده في منصبه، وكان أول حاكم مصرف مركزي عربي يقرع له جرس افتتاح بورصة نيويورك، يؤكد أنه جمع ثروته من عمله السابق طيلة عقدين في مؤسسة “ميريل لينش” المالية العالمية ومن استثمارات في مجالات عدة بعيداً عن عمله على رأس حاكمية مصرف لبنان.



