
سعيد ناشيد يكتب : معيار الفضيلة
الإزدواجية بين التحضر والتوحش كامنة في كل فرد، في كل مجتمع، وفي كل حضارة، وعلى سبيل المثال فإن الحضارة الغربية التي أنتجت الاستعمار والحربين العالميتين والقنبلة الذرية، هي نفسها التي أنتجت أعلى مظاهر الديمقراطية والحريات الفردية وحقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقبل ذلك فلسفات الأنوار. هذا مما يسميه البعض بالنفاق الغربي، إلّا أنّ الأمر ليس كذلك، إذ أنها الطبيعة البشرية نفسها في مختلف تجلياتها. على المنوال نفسه فإنّ الحضارة الإسلامية التي أنتجت آلاف الفتاوى التكفيرية والتحريمية والفتن، أنتجت في المقابل كنوزا روحية مذهلة مثل العلاج بالموسيقى لدى الكِندي، ودين الحب لدى ابن عربي. بل هناك عشرات الأمثلة في كل بقاع الأرض تؤكد تلك الازدواجية، ومثلا فإن طبقة الساموراي في اليابان التي أنتجت أشد المقاتلين شراسة هي نفسها التي أنتجت أقوى التمارين الروحية والبدنية لتنمية الأبعاد السلمية داخل الإنسان.
تلك الازدواجية تعني أن الإنسان في جوهره صيرورة معقدة نحو الأنسنة، وأن المعيار الحقيقي للفضيلة هو المساهمة في تلك الصيرورة.



