حملة ترافعية مواطنة حول الماء

عرفت المقالات المنشورة مؤخرا بمنبر “مغرب أنباء” حول الماء تفاعلا كبيرا من لدن القراء والمتابعين بالنظر لطريقة تناولها للتحديات المحدقة بالموارد المائية وباعتبارها قضية وطنية بامتياز ذات أولوية استراتيجية في حياة المغاربة، إلى جانب أيضا أهمية الأفكار و المقترحات الواردة بها نظير المطالبة بإعلان حالة الطوارئ المائية لمواجهة هدر المياه و كل أشكال التبذير و الاستغلال العشوائي و غير المسؤول و الحد من حالة الاجهاد المائي الهيكلي و اقتراح احداث وكالة وطنية لتدبير المياه و تجميع كل المرافق الإدارية و التقنية ذات الصلة بالمياه لضمان النجاعة و الحكامة الجيدة خصوصا بعد التقزيم السياسي الذي لحق بهذا القطاع و الذي اندحر من وزارة منتدبة إلى مديرية مغمورة يكاد لا يسمع لها صوت إضافة إلى التوصية بإعداد مخطط مديري وطني للمياه معتمد على مدى 25 إلى 30 سنة يعالج بالطرق العلمية الحديثة كل التحديات المطروحة في مجال توفير مياه الشرب و السقي في ظل التغيرات المناخية العالمية القاسية على بلادنا وتمكين بلادنا من استراتيجية بعيدة المدى لتثمين و صيانة المصادر المائية، و من جميل الصدف أن يتزامن تناول قضية المياه بطريقة ترقى لتكون حملة ترافعية مواطنة حول الماء المادة الحيوية و النفيسة بإطلاق و تشغيل قناة الربط المائي بين حوضي سبو و أبي رقراق الرامية لتزويد محور الرباط-البيضاء بمياه الشرب و تخفيف الضغط على سد المسيرة الذي يعاني من شح في المياه مما جعل منبرنا الإعلامي الناشئ في طليعة وسائل الإعلام الوطنية المهتمة بهذا الموضوع.

وقد عبر معظم القراء المتفاعلين عن شعورهم بالزهو والانتشاء بنجاح وصول في سابقة من نوعها المياه بسبو على حوض أبي رقراق في تضامن فريد بين الأحواض والأنهار المغربية عبر منشأة مائية عملاقة تؤشر على النبوغ المغربي والعبقرية المغربية وعلى صواب الرؤية الملكية في استثمار العنصر المائي كأهم مشروع مائي-بيئي في تاريخ المغرب.

وذهب متتبع آخر في تصوره لهذا الإنجاز الذي يروم ضمان الأمن المائي لعشرات الملايين من المغاربة إلى اعتبار مسيرة زرقاء على غرار المسيرة الخضراء تشكل انطلاقة حقيقية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في المياه للمملكة.

كما نبه آخرون إلى ضرورة الشروع في اتخاد قرارات استعجالية ومواطنة تخص الاقتصاد والترشيد في استهلاك المياه ودفع المواطنين عبر العديد من الإجراءات والمبادرات لتغيير سلوكاتهم بشكل طوعي ومنضبط وملتزم لوقف التبذير وسوء الاستغلال والهدر العشوائي المستفحل بدرجة كبيرة.

كما تفاؤل بعض القراء بالنتائج المستقبلية للبرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب و مياه السقي 2020-2027 الذي يتضمن محاور عديدة منها بناء 20 سدا كبيرا و سدودا صغيرة و مشاريع تحلية مياه البحر و الربط بين الأحواض المائية و التنقيب عن المياه الجوفية باعتمادات مالية غير مسبوقة تصل إلى 143 مليار درهم، علما أن السلطات العمومية المغربية تشتغل أيضا على بدائل أخرى مثل تكثيف الضباب و إنتاج أمطار صناعية، و إذا كان من واجبنا كمغاربة كما جاء في مقالة للدكتور و الكاتب خالد فتحي أن ننقش في ذاكرتنا يوم الإثنين 28 غشت 2023 بحروف فخر و اعتزاز ضمن التواريخ الفارقة في مسيرتنا التنموية بمناسبة افتتاح قناة الخصب و الرواء، القناة الفريدة المباركة فيجدر بنا جميعا القطع مع كل أشكال التبذير و الاستخدام الغير المسؤول للمياه و مع الصنبور المفتوح عسى أن نواجه بالنجاعة المطلوبة حالة الاجهاد المائي الهيكلي الذي تعانيه بلادنا خصوصا مع الإعلان عن تنبؤات مرعبة بتدهور البيئة و المناخ وشح المياه تتربص بالعالم في المستقبل المنظور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock