
ثلاث هيئات حقوقية تنتقد ممارسات “وهبي” وسط مطالب بوقف المتابعات في حق الصحافيين
عبرت ثلاث هيئات حقوقية “المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، مركز عدالة لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام” في بيان موجه للرأي العام الوطني والدولي عن قلقها الشديد إزاء تطورات الشكاية التي تقدم بها السيد عبد اللطيف وهبي وزير العدل والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة السابق إلى الجهات القضائية مستغلا حسب وصف المنظمات المذكورة منصبه الحكومي في مواجهة عدة صحافيين و يتعلق الأمر ب : “محمد التجيني، هشام العمراني، حميد المهداوي و اليوتوبر رضى الطاوجني ….” حيث تم اعتقال هذا الأخير بحر الأسبوع الماضي، قبل أن تقرر النيابة العامة عقب انتهاء الأبحاث بشأن ذات القضية متابعته في حالة اعتقال.
وفي سياق مرتبط بذات الموضوع كشف بيان الهيئات الحقوقية الثلاث أن إجراءات التحقيق مع الصحفي حميد المهداوي مدير موقع “بديل. أنفو” بوشرت يوم أمس السبت 17 فبراير الجاري من طرف مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، وذلك على خلفية تعاطي هذا الأخير إعلاميا مع مختلف القضايا والتي تهم تدبير المسؤول الحكومي المذكور لقطاع العدل من جهة، وكذا الهيئة السياسية التي يرأسها من جهة أخرى هذا فضلا عن مواكبة الإعلامي ذاته لتفاصيل وحيثيات الملف الذي هز الرأي العام الوطني و الدولي، وهي القضية التي حظيت باستئثار واهتمام العديد من القوى الحية بالمجتمع ويتعلق الأمر بقضية أحمد بنبراهيم “المالي” و الملقب ب : “إسكوبار الصحراء” والذي يقضي منذ مدة طويلة محكوميته من أجل الاتجار الدولي في المخدرات، حيث أثبتت التحقيقات التي أجريت بخصوص هذه الواقعة علاقة المشتبه فيه بمسؤولين حزبيين بارزين، علما أن معالجة الإعلامي المشتكى به في هذه النازلة لم تخرج عن سياق النقاش العام السائد في هذا الصدد، هذا دونما استبعاد كون المعني بالأمر احترم إلى حدد كبير الضوابط المهنية والأخلاقية المعمول بها في قانون النشر والصحافة.
جدير بالذكر أن الهيئات الحقوقية المذكورة لم تستبعد في بيانها التأكيد أن التنسيقية الوطنية المتكونة من منظمات : “المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، مركز عدالة لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام”، تعبر عن استنكارها وتنديدها للتراجعات الخطيرة التي أضحت تعرفها بلادنا على جل المستويات والأصعدة مما ساهم وفقا لبيانهم في خلق مناخ عام يتسم بالنكوص والردة، وذلك بفعل ممارسات بعض المسؤولين الحكوميين الذين لم يستوعبوا دقة وحساسية المرحلة وما تقتضيه من جهود لحماية حرية الرأي والتعبير، مما أدى إلى تراجع منسوب الثقة لدى المواطنين في مؤسسات الدولة وممثلي الأمة على حد سواء.
كما عبر بيان الهيئات الحقوقية الثلاث عن بالغ القلق وذلك نظرا لكون شكايات وزير العدل عبد اللطيف وهبي تعكس غياب رؤية مسؤولة منفتحة وشمولية تجاه مختلف الفرقاء السياسيين والاجتماعيين، كما أن خيارات اللجوء إلى القضاء في مواجهة عدد من الإعلاميين وكذا يوتوبر آخر لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تميط اللثام عن أوجه الفشل غير المبرر للحكومة في تدبير عدد من القطاعات الحيوية والتي تكتسي بعدا استراتيجيا إضافة إلى عجز الدولة عن تبني الجرأة السياسية في مكافحة مظاهر الفساد والاستبداد الذي ينخر عدد من المؤسسات العمومية.
المنظمات الثلاث شدد التأكيد في بيانها عن رفضها استمرار مظاهر التحكم في صناعة القرارات السياسية الحاسمة التي تهم الدولة في توجهاتها الاستراتيجية الكبرى لاسيما فيما يتعلق بالحقوق والحريات، وذلك من خلال بلورة تصورات عملية تقطع الطريق على بعض المنتسبين لدوائر السلطة والقرار والذين غالبا ما يستغلون حسب وصف ذات الهيئات مراكزهم للقيام بممارسات تسيئ لصورة البلاد والتي تنطوي على الشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ من قبيل توجيه شكايات ضد إعلامين لا تعدو ممارستهم أن تكون قياما بالواجب المنوط بهم طبقا للقانون والدستور.
جدير بالذكر أن المنظمات الحقوقية الثلاث استنكرت بشدة استمرار مسلسل المحاكمات السياسية في مواجهة الأصوات الحرة والفاعلة بالمجتمع عن طريق تحريك متابعات في قضايا الحق العام، مما يعطي انطباعا عن التراجعات الخطيرة التي بات المغرب يشهدها بمختلف المجالات الأمر الذي أضر بما تمت مراكمته من مكتسبات حقوقية على جل المستويات والأصعدة.
وفي ختام بيانهم ثمنت الهيئات الثلاث الأدوار الطلائعية لمكونات الجسم الإعلامي كما أشادوا بالأقلام الحرة والنزيهة المنتمية لمختلف المؤسسات الإعلامية لاسيما الجادة والمسؤولة منها، كما دعت كافة القوى الحية بالمجتمع للانخراط في ورش بناء دولة الحق والقانون تكريسا لروح الوثيقة الدستورية لسنة 2011 والتي جاءت بمكتسبات هامة أكسبت المغرب رئاسة مجلس حقوق الإنسان.



