تيفلت : حملات تضامن مع ضحايا زلزال المغرب المدمر تحظى بالتأييد … و أخرى قوبلت بالرفض

على إثر الزلزال المدمر الذي هز بلادنا مساء يوم الجمعة 08 شتنبر الجاري، والذي خلف عدد كبير من الضحايا حسب ما أكدته المعطيات المعلن عنها رسميا من قبل وزارة الداخلية في حصيلة محينة إلى حدود الساعة الواحدة من زوال اليوم الثلاثاء، حيث بلغ عدد الوفيات 2901 شخصا، تم دفن 2884 منهم، تغمدهم الله بواسع رحمته وأسكنهم فسيح جناته، فيما وصل عدد الجرحى إلى 5530 شخص، وفي هذا السياق وتفاعلا مع موجة التضامن الواسع التي حظي بها المغرب في هذا الشأن، تم بالموازاة مع ذلك إطلاق جملة من النداءات الإنسانية الرامية لتعزيز قيم التضامن و التآزر بين مختلف مكونات المجتمع المغربي لتجاوز حساسية المرحلة و حدتها وكذا حجم المعاناة و المأساة التي تعاني منها ساكنة المناطق المنكوبة على جل المستويات و الأصعدة.

وفي هذا السياق شهدت مدينة تيفلت إسوة بباقي المدن المغربية إطلاق نداء إنساني من قبل شباب تعاونية النهضة السكنية لرجال ونساء التعليم بالمنطقة قصد تنظيم قافلة تضامنية مع ضحايا زلزال المغرب المدمر، وهي المبادرة التي لقيت استحسان فئات واسعة من المجتمع التيفليتي، إذ تم تسجيل انخراط مكثف وواسع للعديد من المواطنات والمواطنين في هذه العملية مما ساهم في إنجاحها وإسماع صداها على أكثر من مستوى، وذلك بالنظر لكون الأطراف المبادرة تضم شبابا مستقلا لا تربطهم أية علاقة بالتنظيمات الجمعوية أو السياسية، مما أكسب هذه الخطوة مصداقية لدى العديد من الفئات بالمجتمع.

و أمام النجاح الكبير الذي شهدته مبادرة شباب تعاونية النهضة السكنية لرجال و نساء التعليم بمدينة تيفلت، سعت أطراف محددة بمختلف الطرق و الوسائل للانضمام لهذه العملية، غير أن الأطراف التي أطلقت النداء الإنساني المذكور عبرت عن رفضها المطلق لفسح المجال أمام هذه الجهات، مبررة موقفها بكون الأشخاص المعنيين تعتري ممارساتهم جملة من الشبهات، مما سيفقد حسب وصف متحدث باسم المجموعة في شريط فيديو يتوفر موقع “مغرب أنباء” على نسخة منه مصداقية المبادرة، الأمر الذي من شأنه أن يزيغ بأهدافها النبيلة عن سكتها و بالتالي إتاحة الفرصة للمتاجرين بمآسي الناس من أجل جمع التبرعات بطرق مشبوهة و تحويلها لمنفعة شخصية دون مسوغ أو مبرر قانوني.

وفي ختام عملية جمع التبرعات التي أعقبت النداء الإنساني الذي أطلقه شباب تعاونية النهضة لرجال ونساء التعليم بمدينة تيفلت انطلقت قافلة تضامنية يوم أمس مرفوقة بطاقم طبي وسيارات للنقل والإسعاف الصحي وسط إشادة منقطعة النظير لساكنة المنطقة التي عبرت عن فخرها واعتزازها بالمبادرة المتفردة التي قادتها أطراف تتميز بالمصداقية والشفافية مما أعطى للعملية بعدا إنسانيا سيساهم لا محالة في التخفيف من حجم المعاناة والمأساة الاجتماعية التي تعاني منها ساكنة المناطق المنكوبة.

جدير بالذكر أن ساكنة مدينة تيفلت استحضرت في تعاملها مع مختلف المبادرات المعلنة في هذا الصدد خيار دعم حملة واحدة و يتعلق الأمر بالنداء الإنساني الذي أطلقه شباب تعاونية النهضة لرجال و نساء التعليم و ذلك بالنظر لمصداقية الأطراف  التي تبنت المبادرة، فيما استفادت جهات محددة بنقط تجميع أخرى من تبرعات مواطنين أخرين، الذي ظنوا أن جل الحملات تندرج في سياق العملية السالفة الذكر، هذا دونما تجاهل الرفض المعلن لسكان المنطقة دعم جمعية تحوم حول ممارساتها شبهات استغلال الإحسان العمومي بهدف الكسب غير المشروع، مما فرض على هذه الهيئة المدنية المراهنة على خيار الشارع لاستجداء عطف العديد من الفئات بالمجتمع، إذ شكل هذا المظهر جوابا واضحا عن تنامي درجة الوعي لدى المواطنات و المواطنين بالمنطقة و الذين أصبحت لهم القدرة على التمييز بين البرامج المطروحة للنقاش العمومي.

بدورها السلطات العمومية التزمت موقف الحياد تجاه مختلف المبادرات المعلنة، إذ بادر باشا المدينة بمعية رئيس مفوضية الأمن يوم أمس الإثنين 11 شتنبر الجاري إلى عقد لقاء مع كافة الأطراف المعنية وذلك بهدف تأطير الحملات التي ستتوجه للمناطق المنكوبة وتهييئ الظروف الملائمة لإنجاحها، إذ حرصت الجهات المسؤولة على التفاعل مع التوجيهات الملكية السامية الرامية لتعزيز قيم التكافل والتضامن بين مختلف مكونات المجتمع المغربي وكذا مؤسسات الدولة لتجاوز الآثار المترتبة في أعقاب زلزال الحوز المدمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock