ياسمين لمغور تكتب : تعليقا على الإجرام الرياضي الذي ذهب ضحيته أبطال شباب

بعد الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني المغربي في كأس العالم قطر 2022، وما صاحب ذلك من قيم عظيمة تنتصر لتامغربيت ولهوية هذا الوطن، وفرحة عارمة غمرت كل بيت مغربي، بل الوطن ككل ملكا وشعبا، دون أن ننسى باقي دول العالم التي عبرت ما مرة عن افتخارها بشباب المغرب الذين وصلوا بطموحهم وعزيمتهم إلى المربع الذهبي للتظاهرة الرياضية الأكثر متابعة في العالم.

مشاهد الاستقبال الشعبي للمنتخب المغربي بسلا والرباط ستظل محفورة في ذاكرة الوطن ومعها الاستقبال الملكي الذي خص به جلالة الملك حفظه الله اللاعبين وأمهاتهم، ما زاد الشباب تعلقا ورغبة في إحراز المزيد من الألقاب والدفاع بكل استماتة عن الراية المغربية.

هذا الانتصار الرياضي أدى إلى ارتفاع منسوب الحماس والثقة لدى مختلف المكونات الرياضية ببلادنا وخاصة المنتخب المغربي للمحليين لأقل من 23 سنة الذي كان مقبلا على المشاركة في بطولة كأس افريقيا للاعبين المحليين والتي أراد لها القدر أن تنظم دورتها السابعة في دولة الجزائر.

فهؤلاء الشبان بالإضافة إلى رغبتهم في الحفاظ على اللقب الذي أحرزوه عن جدارة خلال دورتين متتاليتين، فهم يتطلعون كذلك إلى إسعاد أسرهم الذين تعبوا عليهم منذ صغرهم، ومع كامل الأسف تحطم حلم شباب واعد بسبب قرارات صبيانية نخجل بأنها صادرة عن مسؤولي دولة في القرن الواحد والعشرين، في الوقت الذي كان فيه اللاعبون على كامل الاستعداد بعد أشهر من التداريب، جالسون بمطار الرباط سلا ينتظرون بأمل كبير توصل الجامعة الملكية لكرة القدم بالترخيص لطائرة الخطوط الملكية المغربية التوجه نحو قسنطينة.

هذا الاحباط والألم الذي طال اللاعبين كان على مرأى رئيس الفيفا ورئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم اللذين تواجدا بالمناسبة في نفس المطار للمشاركة في قرعة كأس العالم للأندية التي ستقام الشهر القادم بالمغرب، وهنا أعتقد أنها ترجمة واقعية لجملة كانت في إحدى خطب جلالة المغفور له الحسن الثاني “كنا نريد أن يعرف الناس مع من حشرنا الله في الجوار، كنا نريد ان يعرف الناس النوايا الحقيقية لمن هم يساكنوننا ويجاوروننا، ولله الحمد سبحانه وتعالى انكشف الغطاء وعرف كل واحد بقيمته الحقيقية وقيمته البشرية وقيمته السياسية”.

واليوم، كأن التاريخ يعيد نفسه حيث عرف العالم مع من حشرنا الله في الجوار رغم اليد الممدودة للمملكة المغربية من أجل إعادة العلاقات الطبيعية بين المغرب والجزائر وهو ما فتئ جلالة الملك في خطبه السامية يؤكد ويدعو إلى تغليب منطق الحكمة لتطوير العلاقات بين الجارين، لكن مع كامل الأسف، يواصل الجار سياسته الدنيئة بممارسة إجرام رياضي في حق شباب طموحين همهم الوحيد هو الحفاظ على لقبهم ورفع راية بلادهم عاليا.

وحتى أختم كي لا أطيل أكثر، فإن هذا الظلم في حق الشباب ما هو إلا حلقة جديدة في جزء جديد من مسلسل العداء الكبير للجزائر تجاه المغرب والذي بدأ سابقا من خلال محاولة التشويش على التجربة الديمقراطية لبلادنا وزرع الفتن داخل مختلف فئات المجتمع من خلال حرب إلكترونية لا يعلم عواقبها إلا الله، وحمدا لله أن وعي المغاربة كان أكبر من أن تنال منه جيوش الذباب الجزائري الذي كان حريا بهم الدفاع عن حقوق مواطني بلادهم في الصحة والتعليم والشغل وخاصة الاستقرار والأمن الغذائي.

 

اللهم كثر حسادنا، فمسار التنمية الذي يسلكه المغرب أصبح مصدر إزعاج لحكام عاجزين تنمويا حتى لا أقول شيئا آخر، مغرب اليوم يتمتع فيه المواطنون بالحماية الاجتماعية، مغرب اليوم يعرف إصلاحا شاملا للمنظومة الصحية وإصلاحا شاملا للتعليم، مغرب اليوم عمل على تحسين أوجور الموظفين والعاملين في القطاع الخاص و عمل على تحسين وضعية المتقاعدين للعيش بكرامة، مغرب اليوم خلق فرص شغل للمتعلم ولغير المتعلم دون الحديث عن التطور الكبير الذي تعرفه الصناعة ببلادنا، لكن الأهم أن بلادنا بذلت مجهودا استثنائيا في المنطقة وفي محيطها الإقليمي بتحكمها في مستوى التضخم المستورد بإجراءات واعتمادات إضافية لدعم القدرة الشرائية للمواطنين حتى تخفف عليهم آثار تقلبات السوق الدولية وهذا ما يسمى بنجاعة التدخل الحكومي دون حاجته اللجوء لقانون مالية تعديلي أو مس بميزانية الاستثمار وهوما فشل فيه الجار وظهر يتخبط في مشاكل اقتصادية واجتماعية تنضاف إلى الفشل السياسي في إقرار نظام ديمقراطي اجتماعي وتنموي.

بواسطة
ياسمين لمغور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock