
حسن نجمي يكتب : في وداع الأخت …
لم يمر شهر واحد على وفاة أخي محمد رحمه الله، حتى أسلمت أختي العيدية الروح إلى بارئها في الديار الإيطالية.
اليوم يصل جثمانها الطاهر إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وغدا الخميس سنواريها التراب في مقبرة بو الجيلالي، في بن احمد.
أود أولا أن أعزي زوجها سي بوشعيب وأبناءها حميد، عبد العزيز، مصطفى، عمر، وابنتها الأقرب إلى نفسها فتيحة. وأعزي أيضا إخوتي الحاج بوشعيب، الحاجة فاطنة، الحاج مصطفى وجميع أفراد العائلة الكبرى بكل مكوناتها، وبدون استثناء.
وفاة أختي العيدية تحديدا يمثل بالنسبة إليّ خسارة مؤلمة. وأعرف أيضا مدى فداحة هذه الخسارة بالنسبة لابنتها وأبنائها بالخصوص، وكذا للأصهار والأحفاد والأسباط.
كانت دائما سندا لي في مسار حياتي، وفي معاركي السياسية المحلية. وكانت تدعم أفقي ببساطتها، وتلقائيتها، ووفائها. ولا تتدخل في أي شأن من شؤوني الشخصية. كما كانت منفتحة على الأصدقاء في بن احمد، تحب الجميع، ويحبها الجميع، حتى إنها كانت دائمة الحضور في حياة وذاكرة الكثيرين هناك. وذلك قبل أن تقرر بمعية زوجها في السنوات القليلة الأخيرة الالتحاق بفلذات كبدها في الديار الإيطالية.
كتلة من العاطفة والمشاعر الطازجة، سريعة الدمع، دافقة بالحب، لم تكن تتحمل الظلم، ولا كانت تتردد في المواجهات. وعلى بساطتها وروحها الفطرية، كان اسمها دائم الحضور في تقارير المخبرين المحليين، على الأقل كما بدا لنا ذلك واضحا في تقارير أحد أعوان السلطة التي تسربت وانتشرت في كامل أحياء المدينة، وتداولها الكثير من سكان المدينة الصغيرة.
كانت العيدية صلبة عندما تقرر خوض صراع، وناعمة مرهفة طيبة كريمة النفس عندما تتعاطف، وتصر على توفير خدمة أو مساعدة أو دعم.
اختبرت رحمها الله الكثيرَ من المحن والآلام، وتحملت ما تحملت من أوزار بأنفة وإباء.
لقد أحببتها دائما، وتفهمت تصرفاتها حتى في أقصى حالات غضبها.
وسأفتقدها دائما بمحبة، وشكر، وامتنانٍ كبير. فقد كانت أما ثانية لإخوتها ولبعض من شبيبة المدينة الصغيرة من المناضلين الاتحاديين، ولاعبي الكرة (كان عدد من إخوتها وأبنائها يمارسون كرة القدم في الفريق المحلي).
فاللهم ألهمنا الصبر الجميل.
واللهم ارحمها، وأكرم مثواها، وجازِها عنا خير الجزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



