
تيفلت : حقوقيون مغاربة يعرون مظاهر الثراء الفاحش لمنتخبين كبار بالمنطقة
انعقدت زوال يوم الإثنين 4 مارس الجاري بمقر مؤسسة مغرب أنباء للإنتاج السمعي البصري بتيفلت، ندوة وطنية حول موضوع : ” تجريم الإثراء غير المشروع مدخل أساسي لمكافحة الفساد”، وذلك بمشاركة فاعلين حقوقيين بارزين على الصعيدين الوطني والدولي :
– محمد المديمي رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان.
– سمير بوزيد مهتم بقضايا حماية المال العام ومحاربة الفساد.
– حسن اليوسفي رئيس مركز عدالة لحقوق الإنسان.
– عبد الحفيظ أرحال رئيس الجمعية المغربية للحكامة وحقوق الإنسان.
كما عرف اللقاء مشاركة عدد من الفاعلين والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان وحماية المال العام والذين استعرضوا بدورهم قضاياهم، كما عبروا عن تذمرهم من استمرار إفلات المتورطين في جرائم نهب واختلاس المال العام من العقاب مبرزين أن تجاوزات ذات الجهات أضحت اليوم تكتسي نسقا ممنهجا يعري عن واقع الفساد المستشري بمختلف المجالات.
في بداية اللقاء استعرض السيد حسن اليوسفي سياق ودواعي تنظيم الندوة، وفي هذا الصدد أبرز المتحدث في هذا الشأن أن اللقاء يشكل فرصة لتسليط الضوء على مظاهر الثراء غير المشروع لمنتخبين كبار بالمنطقة والذين راكموا ثروات مالية خيالية جراء استغلال مراكزهم السياسية والوظيفة، مما يستلزم وفقا لذات الفاعل ضرورة فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة في مواجهة المشتبه في ارتكابهم للأفعال المذكورة.
من جهته كشف الحقوقي محمد المديمي أوجه الردة والنكوص التي أضحت منظومة حقوق الإنسان تعرفها ببلادنا جراء تنامي مظاهر الفساد على جل المستويات والأصعدة، وفي هذا السياق طالب هذا الأخير بفتح تحقيق بشأن الخروقات والتجاوزات التي ما فتئ المنتخبون يرتكبونها جراء ممارسات تعتريها جملة من الاختلالات والتي تنطوي على الشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ مما ساهم في توسع دائرة الفساد بجل القطاعات يضيف المتحدث.

وفي كلمة له بالمناسبة ناقش السيد سمير بوزيد أهم المكاسب التي يمكن أن يحققها قانون الإثراء غير المشروع موضحا في ذات الإطار أن غالبية المنتخبين المتورطين في فضائح الفساد غالبا ما تشكل ممارساتهم عنوانا صارخا لتنازع وتضارب المصالح مبرزا أن دقة وحساسية المرحلة التي تمر منها بلادنا تستلزم تحريك المتابعات في حق المتورطين في جرائم نهب واختلاس المال العام، تكريسا لالتزامات المغرب الدولية الرامية لمكافحة الفساد من جهة وكذا استنادا للمكتسبات التي جاءت بها الوثيقة الدستورية لسنة 2011 والتي منحت للمجتمع المدني صلاحيات واسعة تهم بالأساس تبني حملات ترافعية لتسليط الضوء على مثل هكذا تجاوزات وخروقات سعيا للتطبيق الأمثل للقانون في مواجهة المتورطين في فضائح من هذا القبيل يؤكد المتدخل.
وفي سياق متصل بذات الموضوع أكد الحقوقي عبد الحفيظ أرحال أن التصدي لمظاهر الإثراء غير المشروع يستلزم ضرورة انخراط مختلف الفاعلين في تعزيز آليات الرقابة على أداء المنتخبين الذين غالبا ما تعتري ممارساتهم تجاوزات واختلالات خطيرة من قبيل التصرف في المال العام بسوء نية والتحصل على عائدات مالية مشكوك في مصدرها، مما يكشف حسب وصف المعني امتلاك آليات تلائم خطورة الجرائم المرتكبة من قبل أشخاص يدبرون الشأن العام والذين راكموا ثروات مالية خيالية تقتضي وفقا لذات الفاعل ضرورة كشف حيثيات وملابسات تحصلهم على عائدات مالية مستغلين مراكزهم السياسية والوظيفية على حد سواء.
جدير بالذكر أن اللقاء عرف حضور المستشار الجماعي محمد خميس الإدريسي المنتمي لحزب الاستقلال قبيل انطلاق أشغال الندوة، حيث شكلت زيارة الفاعل السياسي المذكور فرصة لتواصل هذا الأخير مع منسق مهمة الاستطلاع القبلي الحقوقي سمير بوزيد، إذ تم تقاسم مجموعة من المعطيات والحقائق المرتبطة بفضائح منتخبي المنطقة والتي أضحت عنوانا بارزا لمظاهر الثراء الفاحش.
وفي ختام أشغال الندوة أجمع الحاضرون على أهمية إعداد تقرير حقوقي بشأن جرائم الإثراء غير المشروع وتوسيع دائرة الاستماع إلى ضحايا آخرين بمدينة تيفلت قصد استجلاء مزيد من المعطيات في أفق توجيه شكايات رسمية إلى رئاسة النيابة العامة وكذا المجلس الأعلى للحسابات لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية إحقاقا للعدالة وضمانا لعدم إفلات المتورطين من العقاب.



