انهيار مخيف لرياضة ألعاب القوى الوطنية

تعرف رياضة ألعاب القوى بالمغرب تراجعا مهولا خلال السنوات السبعة عشرة الأخيرة التي تولى فيها عبد السلام أحيزون الرئيس المدير العام لشركة الاتصالات رئاسة الجامعة الملكية المغربية لاأم الألعاب أي منذ سنة 2006.

و رغم التبريرات المختلفة التي كان يرددها القائمون على شؤون هذه الرياضة عند كل إخفاق في البطولات الدولية فإن الدورة الحالية لبطولة العالم المقامة بالعاصمة الهنغارية بودابيست ما بين 19 إلى 27 غشت الجاري عرت بشكل جلي و ملموس عن الواقع المزري و المتردي لهذا القطاع الرياضي الحيوي و عن افاقه المستقبلية المجهولة، إذ بعدما ظلت لسنوات عديدة تحت السيطرة المغربية فشل العدائون المغاربة في التأهل إلى نهائي سباق 1500 م و ضمان بطاقة العبور التي كانت في السابق في المتناول حيث كان العدائون المغاربة يتألقون دوما و بشكل لافت في سباقات المسافات المتوسطة و الطويلة و الماراطون و يحجزون مراتب متقدمة بل و يصعدون لمنصات التتويج على مستوى الذكور و الإناث و يرفعون الراية الوطنية في مختلف المحافل الرياضية العالمية.

لكن المؤسف أن الأيام التي كان يتسمر فيها المغاربة أمام التلفاز لمتابعة الأبطال المغاربة وهم يحصدون الميداليات سواء في بطولات العالم أو في دورات الألعاب الأولمبية يبدو أنها قد ولت بدون رجعة!!

وما يحز في النفس هو مظاهر الجحود واللامبالاة الممزوجة مع الغرور التي تتسم بها سلوكات الرئيس الأبدي الذي يتقن الهروب إلى الأمام من خلال أخذ الصور مع البطل سفيان البقالي الذي جادت به الطبيعة المغربية المعطاء والذي كون نفسه بنفسه بمعية مدربه العصامي المقتدر دون النظر بواقعية لحصيلة النتائج على مدى أزيد من 15 سنة من العقم ودون إعمال منهجية النقد الذاتي لتصحيح الأخطاء وتعديل المسار وسد الثغرات والانطلاق وفق رؤية استراتيجية واضحة المعالم والأهداف.

لكن ذلك لن يكون في مقدور رئيس لا يفقه شيئا في أم الألعاب والذي بادر منذ الوهلة الأولى لتوليه الرئاسة إلى إقصاء الأبطال المتمرسين والعارفين بخبايا وتكتيكات اللعبة كسعيد عويطة ونوال المتوكل وهشام الكروج ونزهة بيدوان وخالد السكاح وإبراهيم بولامي إلى جانب المدرب المقتدر عبد القادر قادة المدرب الشخصي لهشام الكروج إضافة إلى الخبير الدولي والمخطط الاستراتيجي صاحب الفضل الكبير على رياضة ألعاب القوى الوطنية عزيز داودة الذي غادر أسوار الجامعة مكرها دون رجعة.

فكيف إذن لقطاع رياضي أن يستقيم في غياب قسري ممنهج لرجالاته وخبرائه والعارفين بدروبه وأسراره؟

لكن ما يدعو للاستغراب والحيرة هو التجاهل التام لهذا الوضع الكارثي الغير الطبيعي من طرف الدوائر المسؤولة من وزارة مكلفة بالرياضة ولجنة أولمبية وطنية وغيرها من الهيئات والمؤسسات التي لم تتدخل لوقف النزيف ووضع حد لهذا التدهور والانهيار المخيف وهدر الزمن الرياضي بشكل عبثي.

وفي سياق هذا الموضوع الشائك يفتح منبر “مغرب أنباء” صفحاته لكل الغيورين على رياضة ألعاب القوى الوطنية لإبداء الرأي وتحليل الواقع والآفاق عسى أن نكون سباقين لمعالجة هذه المعضلة الوطنية ودق ناقوس الخطر خدمة للمصلحة العليا للوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock