القضاء بمدينة تيفلت … مسؤولون يرسمون معالم تحولات استراتيجية كبرى

يعيش الجسم القضائي ببلادنا على وقع تحولات استراتيجية كبرى تروم تعزيز استقلالية السلطة القضائية، وذلك تكريسا للتنصيص القانوني الذي أقرته الوثيقة الدستورية لسنة 2011، والتي تعتبر القاعدة القانونية الأسمى للدولة، إذ بات لزاما على مختلف المؤسسات الحكومية التقيد بهذه التوجهات التي من شأنها أن تقوي من دعائم بناء دولة الحق والقانون، وفي هذا الصدد أضحى الفاعل في منظومة العدالة يضطلع بصلاحيات موسعة تؤهله للانخراط المسؤول في بلورة هذه التصورات العملية على أرض الواقع، ضمانا لإنجاح هذا الورش المتجدد والمفتوح والذي تراهن على نتائجه كافة القوى الحية بالمجتمع المغربي.

وفي هذا السياق شهدت عجلة الإصلاح القضائي بالمحكمة الابتدائية لمدينة تيفلت، دينامية متواصلة همت بالأساس تأهيل مختلف المصالح من خلال توفير المناخ الملائم للعاملين بمنظومة العدالة كي يمارسوا مهامهم في ظروف تجعلهم بعيدين عن أي ضغط أو تأثير سواء كان مباشرا أو غير مباشر، إذ أضحى القضاء على مستوى المنطقة يبث في المسائل المعروضة عليه دون تحيز واستنادا للحجج والحقائق في استحضار لروح القانون، وهذه الممارسات كانت سببا في تكريس القناعة لدى فئات واسعة باستقلالية السلطة القضائية، مما عزز الإحساس بالثقة لدى المواطنين في العدالة.

إن ورش الإصلاح القضائي الذي عاشت على وقعه منظومة العدالة بالمحكمة الابتدائية لمدينة تيفلت تعزز بدعم موصول بموارد بشرية شكلت ممارساتها المهنية دعامة أساسية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى و التي أضحت خيارا لا محيد عنه لتنزيل الرؤى المعلنة في هذا الشأن، وهنا تجدر الإشارة إلى تعيين السيد عبد الرحيم بوعبيد وكيلا للملك بذات المرفق القضائي المذكور، إذ شكل هذا القرار تحولا نوعيا على مستوى القضاء بالمنطقة، وذلك بالنظر لما تميز به هذا المسؤول القضائي من مصداقية ونزاهة وتجرد طيلة توليه لمناصب المسؤولية في مساره المهني، مما أعطى زخما للدينامية الإصلاحية المعلنة منذ سنوات في هذا الشأن، و التي تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية و الرامية لجعل العدالة في خدمة المواطن إحقاقا لمغرب الكرامة و الحريات و العدالة الاجتماعية.

ومنذ تعيينه حرص السيد عبد الرحيم بوعبيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية لمدينة تيفلت على بسط تصور عملي يراعي محددات الإنصات للمرتفقين والتفاعل مع شكاياتهم في احترام تام للقانون، كما سعى ذات المسؤول في نفس السياق إلى جعل المرفق القضائي المذكور منفتحا على كافة مكونات المجتمع تكريسا للرؤى الاستراتيجية المنفتحة والتي تستلزم اعتماد مقاربات تواصلية حديثة تجعل الفاعل في منظومة العدالة مؤهلا ليضطلع بأدواره المجتمعية على أحسن وجه.

وفي سياق متصل بذات الموضوع عبر العديد من المرتفقين عن تثمينهم للجهود المبذولة من قبل السيد إدريس أزلال الذي يشغل منصب نائب أول للسيد وكيل الملك، و الذي سعى منذ تعيينه إلى العمل من أجل التنزيل الواقعي و الملموس لهذه التصورات العملية على أرض الواقع، وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى عدة تدابير إجرائية تم اعتمادها في هذا الصدد و التي لقيت استحسانا واسعا لدى فئات واسعة نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر :

  • استقبال المرتفقين في ظروف متميزة والإنصات لتظلماتهم والتعامل بجدية مع شكاياتهم.
  • مواكبة المشتكين خلال كافة مراحل التقاضي في احترام للقانون ضمانا لأحقية ولوجهم لمنظومة العدالة.
  • الحرص على احترام مبادئ التجرد والنزاهة والموضوعية في التعاطي مع شكاوى المرتفقين.
  • معالجة شكاوى المواطنين في أجل معقول إحقاقا للقانون.
  • التصدي لسماسرة القضاء عبر رصد دقيق لهوية الأشخاص الذين يلجون لمقر المحكمة دون مبرر قانوني أو سند مشروع، حماية لحقوق المرتفقين وضمانا لانسيابية ولوجهم لمنظومة العدالة بشكل سلس والحيلولة دون تعرضهم لمظاهر الابتزاز أو الاستغلال.
  • تتبع مآل شكايات المرتفقين من خلال الإشراف الدقيق على سريان التحقيقات التي تباشرها الضابطة القضائية في إطار الاختصاص الموكول للنيابة العامة في هذا الشأن.

إن جهود الإصلاح المتواصلة بالمحكمة الابتدائية لمدينة تيفلت يقتضي لزوما تظافر جهود مختلف الفاعلين والمتدخلين والمهتمين بورش منظومة العدالة ببلادنا، لتبني رؤى منفتحة وشمولية من شأنها أن تشكل دعامة للنتائج الإيجابية المحققة في ذات السياق، تكريسا لروح الوثيقة الدستورية لسنة 2011 والتي تعتبر مرجعا محددا لأدوار كافة مكونات المجتمع المغربي باعتبارها القاعدة القانونية الأسمى للدولة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock